أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - المقدمة الثانيّة في الأقوال في المسألة فإنّها خمسة
والصحيح في المسألة أن يقال:
أوّلًا: أنّ المراد من مبدأ النطق الخصوصيّة الموجودة في نفس الإنسان الموجبة للنطق اللّفظي أو المعنوي فهو فصل حقيقة ويشار إليه بالنطق اللّفظي أو المعنوي أي إدراك الكلّيات فيرتفع الإشكال.
وثانياً: لا يجوز قبول الشقّ الأوّل من كلام السيّد الشريف (وهو كون المراد من الشيء مفهوم الشيء) لأنّ الشيء هنا كناية عن الذات، فليكن المراد مصداق الشيء.
ثالثاً: الخطأ الأساس يكمن في منهج البحث، فالبحث هنا بحث لغوي، والمعيار فيه هو التبادر، ولا يدخل فيه مثل هذه الاستدلالات العقليّة الدقّية.
هذا كلّه في الشقّ الأوّل من كلام السيّد مير شريف.
أمّا الشقّ الثاني: منه وهو لزوم انقلاب الممكنة الخاصّة إلى الضروريّة، فإستشكل فيه صاحب الفصول أيضاً بأنّ المحمول في القضيّة ليس مجرّد مفهوم الإنسان فحسب حتّى يلزم انقلابها إلى الضروريّة بل المحمول الإنسان المقيّد بالكتابة ولا يكون ضروريّاً للإنسان (انتهى).
وإستشكل عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الكتابة إمّا شرط أو جزء فإن كانت شرطاً فيكون خارجاً عن المحمول فيصدق «الإنسان إنسان» بدون القيد وهي ضروريّة، وإن كان جزءً فينحلّ القضيّة إلى قضيّتين: احديهما «الإنسان إنسان» والثانيّة «الإنسان له الكتابة»، والاولى ضروريّة والثانيّة ممكنة، فيصدق انقلاب الممكنة إلى الضروريّة على كلّ حال.
أقول: الإنصاف أنّ ما ذكره صاحب الفصول كلام جيّد ويمكن الدفاع عنه بامور:
الأمر الأوّل: أنّه لو كانت الكتابة شرطاً كان الشرط خارجاً عن المشروط إلّاأنّ الاشتراط والتقيّد داخل، وفرق بين «الإنسان المقيّد بالكتابة» و «الإنسان المطلق منها» حيث إنّ الأوّل ضروري للإنسان بخلاف الثاني.
الأمر الثاني: أنّه لو فرض كون الكتابة جزءً لم تنحلّ القضيّة إلى قضيتين، لأنّ التركيب بينهما أيضاً قيد للمحمول، فليس المحمول كلّ من الذات والكتابة باستقلاله بل هما مركّباً محمول واحد للإنسان، فلا يصحّ عندئذ حمل كلّ منهما مستقلًا على الموضوع، وهو نظير الماء الذي تركّب من عنصري هيدروجين واوكسجين ويقال «الماء هو هذا وهذا» فيحمل