أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - الأمر التاسع في أقسام تعلّق النهي بالعبادة وتعيين محلّ النزاع فيها
الصورة الاولى: ما إذا اكتفى بإتيان المنهي عنه ولم يأت بالجزء في ضمن فرد آخر كما إذا أتى بسورة من سور العزائم واكتفى بها.
الصورة الثانيّة: ما إذا لم يكتف بالمأتي به ولكن كان المبني بطلان الصّلاة بالزيادة مطلقاً سواءً كانت من كلام الآدمي أو لم يكن.
ولكن قد أورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ «فساد الجزء يسري إلى الكلّ مطلقاً ببيان أنّ جزء العبادة إمّا أن يؤخذ فيه عدد خاصّ كالوحدة المعتبره في السورة بناءً على حرمة القرآن، وإمّا أن لا يؤخذ فيه ذلك، أمّا الأوّل فالنهي المتعلّق به يقتضي فساد العبادة لا محالة لأنّ الآتي به في ضمن العبادة إمّا أن يقتصر عليه فيها أو يأتي بعده بما هو غير منهي عنه، وعلى كلا التقديرين لا ينبغي الإشكال في بطلان العبادة المشتملة عليه، فإنّ الجزء المنهي عنه لا محالة يكون خارجاً عن إطلاق دليل الجزئيّة أو عمومه، فيكون وجوده كعدمه، فإن اقتصر المكلّف عليه في مقام الامتثال بطلت العبادة لفقدها جزئها، وإن لم يقتصر عليه بطلت من جهة الاخلال بالوحدة المعتبرة في الجزء كما هو الفرض، ومن هنا تبطل صلاة من قرأ إحدى العزائم في الفريضة سواء اقتصر عليها أم لم يقتصر، بل لو بنينا على جواز القرآن لفسدت الصّلاة في الفرض أيضاً، لأنّ دليل الحرمة قد خصّص الجواز بغير الفرد المنهي عنه، فيحرم القرآن بالإضافة إليه لا محالة، هذا مضافاً إلى أنّ تحريم الجزء يستلزم أخذ العبادة بالنسبة إليه بشرط لا.
ومن هنا (أي هذا الوجه الأخير) تبطل الصّلاة في الفرض الثاني أيضاً وهو ما إذا لم يؤخذ في الجزء عدد خاصّ، فإنّ تحريم الجزء يستلزم أخذ العبادة بالإضافة إليه بشرط لا، فإن لم يقتصر بالجزء الحرام يخلّ بهذا الشرط، وإن اقتصر به بطلت العبادة لفقدها جزئها» [١] (انتهى ملخّصاً).
أقول: يرد عليه:
أوّلًا: أنّ ظاهر أدلّة حرمة القرآن أنّ الحرمة مستندة إلى نفس القرآن لا إلى ذات السورة، ولازمه أن تكون قراءة هذه السورة وحدها جائزة وتلك السورة أيضاً وحدها جائزة، والحرام إنّما هو إيجاد المقارنة بينهما.
[١] أجود التقريرات: ج ١، ص ٣٩٧- ٣٩٩.