أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - ٤- المعاني الحرفيّة
المنوّعة أو المصنّفة أو المشخّصة أو بالقياس إلى حالات شخص واحد، ومن الضروري أنّ غرض المتكلّم كما يتعلّق بإفادة المفهوم على إطلاقه وسعته كذلك قد يتعلّق بإفادة حصّة خاصّة منه كما في قولك «الصّلاة في المسجد حكمها كذا»، وحيث إنّ حصص المعنى الواحد فضلًا عن المعاني الكثيرة غير متناهية، فلابدّ للواضع الحكيم من وضع ما يوجب تخصيص المعنى وتقييده، وليس ذلك إلّاالحروف والهيئات ... وبذلك يظهر أنّ إيجاد الحروف لمعانيها إنّما هو باعتبار حدوث الضيق في مرحلة الإثبات والدلالة، وإلّا لكان المفهوم متّصفاً بالاطلاق والسعة ... وإمّا باعتبار مقام الثبوت فالكاشف عن تعلّق القصد بإفادة المعنى الضيّق إنّما هو الحرف» [١].
أقول: يرد عليه امور:
أحدها: إنّ هناك قسماً ثالثاً من الحروف لا يجري فيه شيء ممّا ذكره كالحروف العاطفة فإنّها ليست إنشائيّة كما أنّها ليست لبيان الحصص الخاصّة من المعاني الاسميّة وغيرها.
ثانيها: إنّه قد تكون الحروف لتضييق النسب الموجودة في الكلام التي هي بنفسها من المعاني الحرفيّة كقولك «عليك بإكرام زيد في دارك» فإنّ كلمة «في» هنا إنّما هي لتضييق نسبة الإكرام إلى زيد لا تقييد الإكرام ولا تقييد نفس زيد كما لا يخفى على المتأمّل.
ثالثها: وهو العمدة ما أوردناه سابقاً على مذهب المحقّق النائيني رحمه الله وهو أنّ التضييق لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون مع الحكاية والدلالة على الخارج أو بدونها، فإن لم يكن مع الدلالة فلا معنى له، وإن كان مع الحكاية والدلالة فيكون دور الحروف أوّلًا هو الدلالة على معنى والحكاية عن الخارج، ثمّ تضييق المعاني الاسميّة بواسطتها.
أمّا القول الخامس: فقد مرّ بيانه ويزيدك توضيحاً: إنّ الموجودات الممكنة على ثلاثة أقسام:
الأوّل: وجود في نفسه لنفسه، أي وجود مستقلّ في الذهن والخارج وهو الجوهر، نحو الروح والجسم.
الثاني: وجود في نفسه لغيره فيكون مستقلًا في المفهوم فقط ولكن إذا وجد وجد في
[١] راجع أجود التقريرات: ج ١، ص ١٨- ١٩.