أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - جواز التخيير بين الأقلّ والأكثر
بعنوان أحدهما اللّامعين، فالجواب عنها ما أفاده المحقّق النائيني في بعض كلماته وإن كان مغايراً من بعض الجهات للمختار (كما مرّت الإشارة إليه في أوائل البحث تحت عنوان «لا يقال») وإليك نصّ كلامه: «أنّه يمكن تعلّق إرادة الآمر (الإرادة التشريعيّة) بأحد الشيئين وإن لم يمكن تعلّق إرادة الفاعل (الإرادة التكوينيّة) بذلك، ولا ملازمة بين الإرادتين على هذا الوجه، مثلًا لا إشكال في تعلّق إرادة الآمر بالكلّي مع أنّ إرادة الفاعل لا يعقل أن تتعلّق بالكلّي مجرّداً عن الخصوصيّة الفرديّة، والوجه في ذلك أنّ الإرادة الفاعلية إنّما تكون مستتبعة لحركة عضلاته ولا يمكن حركة العضلات نحو المبهم المردّد، وهذا بخلاف إرادة الآمر فإنّه لو كان كلّ من الشيئين أو الأشياء ممّا يقوم به غرضه الوجداني، فلابدّ أن تتعلّق إرادته بكلّ واحد، لا على وجه التعيين بحيث يوجب الجمع، فإنّ ذلك ينافي وحدة الغرض، بل على وجه البدليّة، ويكون الاختيار حينئذٍ بيد المكلّف في اختيار أيّهما شاء، ويتّضح ذلك بملاحظة الأوامر العرفيّة، فإنّ أمر المولى عبده بأحد الشيئين أو الأشياء بمكان من الإمكان» [١].
وأمّا الشبهة الثالثة: وهي قضيّة تعدّد العقاب فسيأتي الجواب عنها في البحث الآتي، وهو البحث عن الواجب الكفائي فانتظر.
[١] فوائد الاصول: ج ١، ص ٢٣٥، طبع جماعة المدرّسين.