أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - نقد كلام التهذيب
الأمر السادس: قد يقال بإمكان حلّ مسألة اجتماع الأمر والنهي من ناحية الترتّب لأنّها في مثال إتيان الصّلاة في الدار المغصوبة مثلًا ترجع في الحقيقة إلى أن يقول المولى لعبده: «لا تغصب وإن غصبت فلا أقلّ صلّ» ولكن الصحيح أنّه لا ربط بين المسألتين، لأنّ مسألة الترتّب تجري في الضدّين اللّذين هما شيئان وجوديان لا يجتمعان في الوجود، بخلاف مسألة اجتماع الأمر والنهي التي يكون المتعلّق فيها شيء واحد وإن كان مجمعاً لعنوانين، فإنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون على القول بالامتناع مع قطع النظر عن الترتّب كما هو المفروض.
الأمر السابع: في ثمرة البحث عن الترتّب.
إنّ ثمرة البحث تصحيح العمل إذا كان من العبادات من طريق قصد الأمر، فإنّ لازم جواز الترتّب كون الصّلاة مثلًا في المثال المعروف مأموراً بها فيمكن إتيانها بقصد هذا الأمر.
نعم هيهنا طريقان آخران لتصحيح العمل أيضاً:
أحدهما: قصد الملاك والمحبوبيّة.
والثاني: قصد الأمر المتعلّق بكلّي الصّلاة بلحاظ تعلّقه بسائر الأفراد غير هذا الفرد المزاحم.
إن قلت: إنّ متعلّق الأمر وإن كان هو طبيعة الصّلاة وماهيتها، ولكن لا إشكال في أنّها قنطرة إلى أفرادها في الخارج وعنوان مشير إليها، فكأنّ الأمر تعلّق بالافراد من أوّل الأمر، وحينئذٍ كيف يمكن تصحيح هذا الفرد بقصد الأمر المتعلّق بذاك الفرد مع أنّهما فردان مختلفان؟
قلنا: المفروض أنّه لا فرق بين الفردين إذا كانا فردين لماهية واحدة، إنّما الفرق في وقوع المزاحمة لأحدهما دون الآخر.
وهنا ثمرات اخرى لجواز الترتّب:
منها: في ما إذا أتى بالصّلاة إخفاتاً بدل إتيانها جهراً وبالعكس، أو أتى بالصّلاة قصراً بدل إتيانها تماماً وبالعكس، فقد ذهب المشهور إلى صحّة الصّلاة إذا كان جاهلًا مقصّراً مع ترتّب العقاب، ولكن استشكل عليهم بأنّه كيف يترتّب العقاب مع صحّة الصّلاة، فمن الوجوه التي ذكرت لحلّ هذا الإشكال ما ذكره الشّيخ الكبير كاشف الغطاء رحمه الله من أنّه داخل في باب الترتّب، وأنّ المكلّف مأمور أوّلًا بإتيان الصّلاة جهراً مثلًا، وعلى فرض عصيانه مأمور به