أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - نقد كلام التهذيب
ويمكن أن يقال: إنّ الشرط هنا مقارن لو كان الأمر بالمهم مشروطاً بإرادة عصيان الأهمّ، ومتأخّر لو كان مشروطاً بنفس عصيان الأهمّ في الخارج.
الأمر الخامس: ممّا أُورد على القول بجواز الترتّب ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله: «ثمّ إنّه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد، ولذا كان سيّدنا الاستاذ رحمه الله لا يلتزم به على ما ببالي وكنّا نورد به على الترتّب».
وتوضيح ما أفاده: أنّه بناءً على جواز الترتّب لا إشكال في تعدّد الأمر، واقتضاء كلّ واحد منهما عقاباً على تركه على تقدير تركهما فيتعدّد العقاب، مع أنّ لازمه هو العقاب على أمر غير مقدور لأنّ المفروض أنّ المكلّف كان قادراً على الإتيان بأحد الضدّين فقط.
وقال في المحاضرات ما حاصله: أنّا نلتزم بتعدّد العقاب بل لا مناصّ منه لأنّ المستحيل إنّما هو كون العقاب على ترك الجمع بين الواجبين (الأهمّ والمهم) لا كونه على الجمع في الترك، بمعنى أنّه يعاقب على ترك كلّ منهما في حال ترك الآخر، والجمع بين تركي الأهمّ والمهمّ خارجاً مقدور للمكلّف فلا يكون العقاب عليه عقاباً على غير مقدور [١].
أقول: إنّ ما ذكره أشبه شيء بالسفسطة، لأنّ المفروض جواز الترتّب في مثل إنقاذ الغريق الذي لا يكون قادراً على الجمع بين الضدّين حتّى على نحو الترتّب بل يكون قادراً على أحدهما فقط مطلقاً، فيكون العقاب على كليهما عقاباً على أمر غير مقدور، فليكن العقاب واحداً.
إن قلت: كيف يكون العقاب واحداً مع أنّ الأمر متعدّد؟
قلنا: إنّ الأمر متعدّد ولكن على نحو الترتّب فيكون المطلوب على كلّ تقدير شيء واحد، فيكون العقاب واحداً ولكنّه يعاقب بمقدار العقاب المترتّب على ترك الأهمّ بناءً على ترك كليهما، وبمقدار ما به التفاوت بين عقاب الأهمّ وعقاب المهمّ بناءً على ترك الأهمّ وإتيان المهمّ.
وإن شئت قلت: المولى لا يريد كليهما معاً، فكيف يعاقب على تركهما معاً؟ والظاهر أنّ منشأ الاشتباه هو عدم التوجّه إلى الفرق بين الأوامر المطلقة والمترتّبة.
[١] راجع المحاضرات: ج ٣، ص ١٤٢.