أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - وجوب المقدّمة الموصلة
يكون مقدّمة لوجود المركّب منهما، فننقل الكلام إلى هذين الجزئين، فهل هما واجبان مطلقاً، أو مع قيد الإيصال؟ والأوّل خلاف الفرض، والثاني يوجب تركّب كلّ من الجزئين من ذات وقيد وهكذا إلى أن يتسلسل.
ويمكن الجواب عنه: بأنّ هذا مبني على كون الأجزاء الداخليّة مقدّمة للمركّب مع أنّه قد أنكرناه سابقاً وقلنا أنّها عبارة عن نفس المركّب لا مقدّمة له.
هذا- مضافاً إلى أنّ التسلسل ممتنع في الامور التكوينيّة لا الاعتباريّة، فإنّها تدور مدار الاعتبار كلّما أمسك المعتبر من اعتبارها انتهت.
ولقد أجاد بعض الأعلام حيث قال: «والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ الالتزام بوجوب المقدّمة الموصلة لا يستدعي اعتبار الواجب النفسي قيداً للواجب الغيري أصلًا، والسبب في ذلك هو أنّ الغرض من التقييد بالايصال إنّما هو الإشارة إلى أنّ الواجب إنّما هو حصّة خاصّة من المقدّمة، وهي الحصّة الواقعة في سلسلة العلّة التامّة لوجود الواجب النفسي دون مطلق المقدّمة، وبكلمة اخرى: أنّ المقدّمات الواقعة في الخارج على نحوين:
أحدهما: ما كان وجوده في الخارج ملازماً لوجود الواجب فيه وهو ما يقع في سلسلة علّة وجوده.
وثانيهما: ما كان وجوده مفارقاً لوجوده فيه وهو ما لا يقع في سلسلتها، فالقائل بوجوب المقدّمة الموصلة إنّما يدّعي وجوب خصوص القسم الأوّل منهما دون القسم الثاني، وعليه فلا يلزم من الالتزام بهذا القول كون الواجب النفسي قيداً للواجب الغيري، فإذن لا موضوع لإشكال الدور أو التسلسل أصلًا» [١].
هذا كلّه في القول الرابع.
امّا القول الخامس: وهو وجوب المقدّمة حال الإيصال، ذهب إليه شيخنا الحائري والمحقّق النائيني والمحقّق العراقي قدس سرهم (كما مرّ) فإنّهم بعد أن لاحظوا حكم الوجدان بوجوب المقدّمة الموصلة ومن جانب آخر استلزام هذا الحكم محاذير عقليّة كالدور والتسلسل التجأوا إلى هذا
[١] المحاضرات: ج ٢، ص ٤١٤- ٤١٥.