أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - وجوب المقدّمة الموصلة
المحرّمة، وهو واضح البطلان لأنّ لازمه عدم الوجوب عند عدم الإرادة.
وبيان الملازمة: إنّ انقاذ الغريق مثلًا المتوقّف على الدخول في الأرض المغصوبة إنّما يكون واجباً فيما إذا كان الدخول في الأرض المغصوبة ممكناً، والدخول في الأرض المغصوبة إنّما يصير ممكناً فيما إذا كان مباحاً، وإباحته تتوقّف على كونه موصلًا إلى ذي المقدّمة بناءً على وجوب خصوص المقدّمة الموصلة، والإيصال إلى ذي المقدّمة متوقّف على إرادة المكلّف الوصول إليه، ونتيجته توقّف وجوب الانقاذ على إرادة المكلّف.
وبعبارة اخرى: لو لم يرد المكلّف الوصول إلى ذي المقدّمة لم تكن المقدّمة موصلة قطعاً ومع عدم إيصالها تكون باقية على حرمتها، ومع بقاء حرمتها تكون غير ممكنة شرعاً، وإذا كانت المقدّمة غير ممكنة يسقط ذو المقدّمة عن وجوبه، فوجوب ذي المقدّمة تابع لإرادة المكلّف.
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّه مغالطة واضحة، لأنّ كلًا من إيجاد ذي المقدّمة وإمكان المقدّمة معلول لعلّة واحدة، وهي إرادة المكلّف، أي إذا أراد المكلّف الوصول إلى ذي المقدّمة صارت المقدّمة مباحة ممكنة قطعاً فإباحتها وبالمآل الوصول إلى ذي المقدّمة متوقّف على إرادة المكلّف، ولا إشكال في أنّ إرادته اختياريّة ومقدورة له، ونتيجته أن يكون كلّ من المقدّمة وذي المقدّمة مقدوراً له بالواسطة، فيصحّ تكليفه بإتيانهما.
الثاني: لزوم الدور، لأنّ مردّ هذا القول كون الواجب النفسي مقدّمة للمقدّمة لفرض أنّ ترتّب وجوده عليها قد اعتبر قيداً لها، فيلزم كون وجوب الواجب النفسي ناشئاً من وجوب المقدّمة وهو يستلزم الدور، فإنّ وجوب المقدّمة على الفرض إنّما نشأ من وجوب ذي المقدّمة فلو نشأ وجوبه من وجوبها لدار.
والجواب عنه أوّلًا: إنّه من قبيل الدور المعي الذي ليس محالًا عقلًا حيث إنّ كلّ واحد من المقدّمة وذي المقدّمة يتوقّف على أمر ثالث وهو إرادة المكلّف فهما معلولان لعلّة واحدة.
وثانياً: يمكن أن يقال: إنّ وجوب ذي المقدّمة لا يتوقّف على وجوب مقدّمته قطعاً، لأنّ المفروض أنّه واجب نفسي، نعم يلزم من وجوب المقدّمة الموصلة وجوب غيري آخر لذي المقدّمة زائداً على وجوبه النفسي ولا مانع منه، وهو جيّد.
الثالث: أنّه يستلزم محذور التسلسل، لأنّ الواجب إذا كان هو خصوص المقدّمة الموصلة، فبطبيعة الحال تكون المقدّمة مركّبة من جزئين: ذات المقدّمة وقيد الإيصال، وكلّ من هذين