رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٩
[ المقام الثالث : في بيان صلوحه لتقوية أحد الخبرين المتعارضين ]
وأمّا المقام الثالث ، ففيه أيضاً خلاف ، ويستفاد من بعض أعاظم فقهاء العصر المناقشة فيه أيضاً [١] ، لكن التحقيق عندي خلاف ما ادّعاه ذاك البعض ، وأنّ موافقة أحد الخبرين المتعارضين لبعض مضامين هذا الكتاب ممّا يرجّحه ، ويقتضي القول بتقديمه على الآخر ، وذلك لأنّ بناء الترجيح وتقديم أحد الخبرين المتعارضين على قوّة الظنّ ، لا على خصوص ما يستفاد من الأخبار العلاجيّة ؛ فإنّ الاختلاف الشديد الّذي يشاهَد فيها ممّا يمنع من الاقتصار عليها أو على ترتيب شيء منها ، ولذا ترى أكثر فقهائنا المحقّقين قد أعرضوا عنها [٢] ولم يبنوا أمرهم على ترتيب واحد منها ، وقد فهموا من سياقها واختلافها في ترتيب المرجّحات أنّها وردت في بيان طريقة الاجتهاد الصحيح ، وتعليم ما هو المناط في مقام علاج المتعارضين من تحقّق الظنّ بأحد الطرفين ، سواء حصل ذاك الظنّ باعتبار بعض الاُمور المذكورة فيها كما هو الغالب أم لا ، لا أنّها وردت في مقام بيان أنّ الأمر منحصرٌ فيما ذكر فيها ، وأنّ المدار في رفع اختلاف الأخبار على محض التعبّد ، كما توهّمه الأخباريّون المعاصرون [٣] . وعلى هذا لا فرق بين هذا المقام وبين قواعد مباحث الألفاظ ومطالب الجرح والتعديل المتعلّقين بالرجال ، في الابتناء على مطلق الظنّ دون ظنون خاصّة محصورة كما حقّق في محلّه ، ولا يخفى أنّ مطابقة ما في هذا الكتاب لأحد الخبرين المتعارضين ممّا يزيد ظنّاً باعتباره ويقتضي تأييده ؛ فإنّ التأمّل فى الأحكام المذكورة فيه وإمعان النظر في تضاعيف أبوابه وسياق عباراته وفتاويه يكشف عن أنّه ليس من المجعولات
[١] انظر : الفصول ، ص٣١٣ ؛ وهداية المسترشدين ، ص٤٠٠ ، بحث حجّيّة الخبر الواحد .[٢] الفصول ، ص٣١٣ .[٣] انظر : الفصول ، ص٢٧٢ ؛ هداية المسترشدين ، ص٤٠٠ .