رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٦
جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه عليه السلام في مقامات التقيّة وغيرها ، وأوردها جميعاً [١] . فإنّ كلامه رحمه الله هذا ينافي ما حكينا عنه عند ذكر المذاهب ، ويستفاد منه في سائر المقامات من تقويته لكون أصل الكتاب من تأليف الإمام عليه السلام ؛ نظراً إلى ما ادّعاه السيّد الّذي أظهر أمره . ولعلّه غفلة منه أو عدول ، لكن الأخير في غاية البعد ؛ لعدم ظهور شاهد على كونه من جمع بعض أصحابه ، وصراحة أوّله في خلافه . ومنها ما وقع في باب النكاح منه ، وهو أنّه قسّم النكاح إلى أربعة أوجه ، وجعل الأوّل منها نكاح ميراث ، واشترط فيه حضور شاهدين [٢] . ولا يخفى أنّه مخالف لما استقرّت عليه اُصول المذهب . ومنها ما في أواخره من التفصيل في أمر المتعة ، وهو قوله : ونهى عن المتعة في الحضر ولمن كان له مقدرة على الأزواج والسراري ، وإنّما المتعة نكاح الضرورة للمضطرّ الّذي لا يقدر على النكاح ، منقطع عن أهله وبلده [٣] . وقوله قريباً من ذلك : وإنّما حلّلها النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لشأن عرب كانوا معه ، فشكوا إليه عزوبتهم ، فأطلق لهم المتعة ، ولأمثالهم في تلك الحالة ؛ لكي لا يقتحموا في الحرام ، وأمّا من يتمتّع وهو قادر على التزويج أو على شراء الأمة ، وهو بالحضر أو يكون مقيماً في مصر من الأمصار ، من غير إزعاج ولا اختلاف عن بلد إلى بلد ، فقد تعدّى على حرام المسلمين ، واستباح لنفسه ما قد حرّم اللّه عليه من فروج الحرائر ، بغير ما قد أمر اللّه في كتابه لمثله ، واللّه يقول : « وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّه ِ فَاُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » [٤] وقال تعالى : « فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » [٥] .
[١] بحار الأنوار ، ج٨٨ ، ص٢١٧ .[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص٢٣٢ ؛ انظر : وسائل الشيعة ، ج١٤ ، ص٥٧ ، باب ٣٥ .[٣] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص٢٨ ؛ انظر : مستدرك الوسائل ، ج١٤ ، ص٤٥٥ ، باب ٥ .[٤] البقرة ، ٢٢٩ .[٥] الطلاق ، ١ .