رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩١
أصحابنا ، فإنّهم رووا أنّه عليه السلام مسح على قدميه [١] ، فلا ينبغي القول بأنّ مورد الكلام صورة النسيان ، مع أنّ في صورة السهو أيضاً لا يصحّ الوضوء ؛ بالضّرورة من المذهب ، وأخبارنا المتواترة معنىً . وقد وقع التصريح بمخالفة غسل الرجلين مطلقاً لضرورة مذهبنا في كلام غير واحد من أصحابنا ، بحيث لم يخفَ الأمر على عوام المذهب ونسائهم وأطفالهم المميّزين أيضاً ، وممّن صرّح به شيخ الطائفة رحمه الله في التهذيب [٢] والعلاّمة في نهج الحقّ حيث قال : ذهبت الإمامية إلى وجوب مسح الرجلين ، وأنّه لا يجوز [٣] الغسل فيهما ، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين ، كابن عبّاس وعكرمة وأنس وأبي العالية والشعبي [٤] ، وقال الفقهاء الأربعة : الفرض هو الغسل [٥] وقد خالفوا في ذلك نصّ القرآن حيث قال : « وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » [٦] . [٧] ويستفاد من كلامه هذا وكذا من عبارة التهذيب ومن كلمات كثير من سائر أصحابنا وفقهاء العامّة أنّهم لا يجوّزون المسح أصلاً ، ويعدّون ذلك من شعار الإمامية ، ويقولون : إنّه دأب الرفضة . فالقول بالتخيير بينهما . كما وقع التصريح به في هذا الكتاب . ممّا لا يناسب شيئاً من مذاهب الفريقين ، فلا يمكن حمله على التقيّة أيضاً ، مع أنّك قد عرفت ممّا فصّلناه سابقاً أنّ أحكام ذاك الكتاب ممّا لا تحتمل التقيّة أصلاً .
[١] انظر : المقنع ، ص٤ .[٢] التهذيب ، ج١ ، ص٥٩ .[٣] في المصدر : لا يجزي .[٤] انظر : بداية المجتهد ، ج١ ، ص١١ و١٢ ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج٢ ، ص٣٤٥ و٣٤٧ ؛ الفقه على المذاهب الأربعة ، ج١ ، ص٥٤ ؛ الدرّ المنثور ، ج٢ ، ص٢٦٢ ؛ التفسير الكبير ، ج١١ ، ص٦١ .[٥] الفقه على المذاهب الأربعة ، ج١ ، ص٥٤ .[٦] المائدة ، ٦ .[٧] نهج الحق وكشف الصدق ، ص٤١٢ .