رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع)

رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٨٩

العالم عليه السلام ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : «بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم» انتهى [١] . وبالجملة فتعبير مولانا الرضا عليه السلام في خصوص كتاب من كتبه دون سائر ما وصل إلينا من أخباره عن بعض آبائه ببعض العلماء ، أو العالم في غاية البعد . ويؤيّده ما وقع في هذا الكتاب كثيراً ما من التعبير عن آبائه عليهم السلام . من رسول اللّه إلى سيّدنا موسى بن جعفر . بأساميهم وكناهم الشريفة ، كما أشرنا إليه سابقاً ، ومن تتبّعه وقف في غير موضعٍ منه على اسم موسى بن جعفر عليهماالسلاموكنيته أبي إبراهيم وأبي الحسن . وممّا فصّلناه سابقاً يظهر لك أنّ احتمال وقوع ذاك اللقب في ذاك الكتاب على سبيل التقيّة في غاية البعد ونهاية السقوط . ومن جملة تلك الاُمور أيضاً : أنّ كثيراً من أحكام ذاك الكتاب ممّا خالف جملةً من ضروريّات المذهب وقطعيّاته ، وجملة منها ممّا لا يناسب شيئاً من قواعد مذهبنا ولا شيئاً من قواعد المخالفين ، وكثيراً منها ممّا لا يساعد ما عليه معظم أصحابنا ، ولا ما انعقد عليه إجماعهم في سائر الأعصار والأمصار . فمنها ما وقع في باب مواقيت الصلاة [٢] ، منه من قوله : وإن غسلت قدميك ، ونسيت المسح عليهما ، فإنّ ذلك يجزيك ؛ لأنّك قد أتيت بأكثر ممّا عليك [٣] ، وقد ذكر اللّه الجميع في القرآن ، المسح والغسل في قوله : « وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى


[١] الكافي ، ج١ ، ص٩ .[٢] كذا ، ولكنّه ورد هذه العبارة في باب التخلي والوضوء .[٣] أورده الشيخ في التهذيب وقال في ذيله في بحث اختلاف النصب والجرّ في «أرجلكم» : «فإن قيل : فأين أنتم عن القراءة بنصب الأرجل ، وعليها أكثر القرّاء وهي موجبة للغسل ، ولا يحتمل سواه ؟ قلنا : أوّل ما في ذلك أنّ القراءة بالجرّ مجمع عليها ، والقراءة بالنصب مختلف فيها ، لأنّا نقول : إنّ القراءة بالنصب غير جائزة ، وإنّما القراءة المنزلة هي القراءة بالجرّ» . اُنظر : التهذيب ، ج١ ، ص٦٤ (ح٨٠) ؛ وج١ ، ص٧٠ .