رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٥٠٠
ومن قبيل كتب الكذابة والغالين الّذين كانوا يصنّفون كتباً لتخريب اُصول المذهب ، بل يظهر ممّا ذكرنا أنّه من مؤلّفات بعض أعاظم فقهاء قدماء أصحابنا الّذين كانوا لا يعملون إلاّ بالأخبار المعتبرة لديهم ، وأنّ ما ذكر فيه مأخوذ من متون الأخبار ، وأنّ أكثر ما ذكر فيه يوافق اُصول المذهب على طريقة سائر كتب قدماء أصحابنا العاملين بأخبار الآحاد . ومن الواضح أنّ هذه المناسبة التامّة ممّا يوجب كثيراً ما ظنّاً بحقّيّة جملة من أحكامه ، وهو مقتض لتقوّي الظنّ في جانب ما يوافق تلك الأحكام من الأخبار الّتي عارضها غيرها من الروايات ، فمنع صلوحه لهذا ليس في محلّه . إن قلت : هذا ينافي ما ذكرته في المقام السابق ، من أنّ جملة من أحكام هذا الكتاب ممّا لا يوافق اُصول مذهبنا ، وأنّ بعضها ممّا ينافي اُصول مذهب مخالفينا أيضاً ، وأيضاً هذا الكلام ينافي ما ذكر في فاتحته ممّا هو صريح في كونه من تأليف الإمام عليه السلام ، وما يستفاد من جملة من مواضعه ممّا يشهد بأنّه خرج عن أهل بيت العصمة والطهارة ، كقوله : «وممّا نداوم به نحن معاشر أهل البيت» [١] ، وقوله : «وقد أمرني أبي» [٢] ، وقوله : «وسألت أبي العالم» [٣] كما مرّ سابقاً ، فالأمر دائر بين كونه من تأليفه عليه السلاموكونه مجعولاً عليه ، وحيث نفيت الأوّل بالوجوه السابقة تعيّن الثاني . قلت : مخالفة بعض قليل من فتاويه لاُصول المذهب إنّما ينافي القطع باعتبار ما يوجد فيه ، وهو خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ كلامنا هنا إنّما هو في تحصّل الظنّ بحقّيّة ما يوجد فيه ، مع قطع النظر عن الاُمور الخارجيّة ، ولا يخفى أنّه يحصل بملاحظة موافقة غالب أحكامه لاُصول المذهب باعتبار ما علم من الأخبار والإعتبار ، من أنّ الظنّ يُلحِق الشيء بالأعمّ الأغلب ، ومخالفة بعض فتاويه للإجماع أو ضرورة
[١] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص٤٠٢ ، باب الدعاء في الوتر وما يقال فيه .[٢] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ٢٥٨ .[٣] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ٣١٩ ، لكن ليس فيه لفظ «أبي» .