رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٨
إفاداته . في رسالته المعمولة في تحقيق ذاك الخبر . وأمّا الثاني فلأنّ محض موافقة الرواية لفتاوي المعظم لا يستلزم التثبّت المأمور به في الكتاب العزيز ، والظنّ الحاصل من جهته ممّا لم يقم حجّة قطعيّة على اعتباره ، والعمل بمثله إنّما يتّجه على مذهب الراكنين إلى مطلق الظنّ ، كسيّدنا صاحب الرياض [١] ، وولده الجليل المتتبّع [٢] ، فإنّهما قد بيّنّا الأمر على الاعتماد على أمثال تلك الضعاف ، والإفتاء بمضامينها ، زاعمين أنّ أصالة حجّيّة الظنّ اقتضت حجّية الظنّ المستفاد من الشهرة مطلقاً ولو لم يوافقها رواية ضعيفة ، ولكن خرجت هذه الصورة عن الأصل بشهرة القول بعدم حجّيّتها ، وهي غير متحقّقة في محلّ البحث ، فيبقى مندرجاً تحت الأصل . وهذا الكلام بعينه جارٍ في القسم الأوّل أيضاً ، وهو خلاف ما بنينا عليه من ترجيح الظنون الخاصّة وتوهين مطلق الظنّ .
[ المقام الثاني : فيالفرق بينه وبين سائر الضعاف المتجبرة ]
وحيث قد وقفتَ على ما تلوناه عليك في بيان هذه القاعدة العظمى اتّضح لك أنّ قصور الفقه الرضوي وانكساره ممّا لا ينجبر بشهرة مضمونه ؛ فإنّك قد عرفت ممّا فصّلناه في المقام السابق أنّ هذا الكتاب ممّا لم يوجد منه عين ولا أثر بين الأصحاب ، وإنّما هو شيء قد حدث الاعتماد عليه بين جماعة من متأخّري المتأخّرين ، فكيف يمكن القول بأنّه متمسّكهم في الفتاوي المشهورة بينهم ؛ إن هذا إلاّ عجب عجاب . وربّما يقال : إنّ حكاية الانجبار إنّما تتّجه في الرواية الضعيفة ، وكون هذا الكتاب من الروايات غير معلوم [٣] ، وهو لا يخلو عن نظر ، ووجهه يظهر ممّا مرّ .
[١] رياض المسائل ، ج٢ ، ص٣٨٨ .[٢] لاحظ : مفاتيح الاُصول ، ص٣٥١ .[٣] لاحظ : عوائد الأيّام ، ص٢٥٠ .