رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٧
يا بنيّ ، ما المتعة إلاّ عند الاضطرار والضّرورة للمضطرّ ، فمن أمكن له خيرها فليس له أن يتمتّع ، ومثلها قول اللّه . تبارك وتعالى . : « إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّه ِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ . . . » [١] . [٢] وشهرتها بين فقهاء زمان الغيبة فرقاً بيّناً ؛ فإنّ شهرتها بين الرواة ما كانت تنفكّ عن القطع بصدورها عن الإمام عليه السلام والعلم برضاه به ، بخلاف شهرتها بين الفقهاء . كما لا يخفى . وهذا الوجه يجري في الخبر السابق أيضاً . ثمّ لا يذهبنّ عليك أنّ التمسّك بهذين الخبرين في مقام إثبات ذاك المدّعى إنّما يتّجه على فرض اعتبارهما وعدم توقّفهما على الشهرة ، وهو غير معلوم في مرفوعة زرارة [٣] ؛ لكونها من المراسيل المحتاجة إلى الجابر القويّ ، فالتمسّك بها يتوقّف على اعتبار مضمونها ، فلو توقّف هذا أيضاً على جواز التمسّك بها لدار . وأمّا مقبولة عمر بن حنظلة [٤] فلا ضير فيها إلاّ من جهته ، وفيه كلام طويل لا يسعه المقام ، وإنّما تعرّض لبيان حاله وتحقيق مضمون الخبر بما لا مزيد عليه سيّد فقهاء زماننا ورئيس فضلاء عصرنا «صدر الدين محمّد الموسوي العاملي» [٥] . أدام اللّه أيّام
[١] البقرة ، ١٧٣ .[٢] لم أعثر عليه في المصدر ، بل في أيّ مصدر .[٣] روى العلاّمة . قدّست نفسه . مرفوعاً إلى «زرارة بن أعين» قال : سألت الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ، و دع الشاذّ النادر ، فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ؟ فقال عليه السلام : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ؟ فقال : انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة ، فاتركه وخذ بما خالفهم ؛ فإنّ الحقّ فيما خالفهم . فقلت : ربّما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ فقال : إذَن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط . فقلت : إنّهما معاً موافقين للاحتياط أو مخالفين له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به فتدع الآخر . انظر : عوالي اللئالي ، ج٤ ، ص١٣٣ ، ح٢٢٩ .[٤] وهو أيضاً بمضمون الخبر السابق ، انظر : الكافي ، ج١ ، ص٥٤ ، ح١٠ ؛ التهذيب ، ج٦ ، ص٣٠١ (ح٨٤٥) ؛ الفقيه ، ج٣ ، ص٥ ، ح٢ ؛ وسائل الشيعة ، ج٢٧ ، ص١٠٦ ، (ح٣٣٣٣٤) .[٥] انظر : الرواشح السماويّة ، ص١٦٤ .