رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٩٢
نعم في المقام كلام آخر لا بأس بأن نشير إليه ، وهو أنّ بعض متأخّري أصحابنا . كالمولى الورع المحقّق الأردبيلي . وجملة ممّن تأخّر عنه وجماعةٌ ممّن عاصرناهم وتشرّفنا بإدراك مجالستهم ، لم يمنعوا من جريان الماء في المسح قليلاً . [١] وأيضاً شيخنا الشهيد رحمه الله جوّز في الذكرى تحقّق الغسل لدى الضرورة ، بل ظاهره جوازه مطلقاً في صورة صدق المسح أيضاً [٢] . والتحقيق عندي في المقام أنّ بين الغسل والمسح عموماً من وجه لا التباين الكلّي كما ادّعاه شيخنا الشهيد الثاني وجماعة [٣] ؛ للأمارات الكاشفة عن حقائق المعاني ، من التبادر وعدم صحّه السلب وغيرهما ، فلا وجه لمنع صدق كلّ منهما في بعض الموارد ، كما إذا تحقَّق الإمرار المعتبر في المسح قطعا ، وقليلُ جريان . والقول بمخالفة مثله أيضاً للإجماع . كما يظهر من الفاضل البهاء الأصبهاني رحمه اللهوبعض آخر [٤] . ليس في محلّه ، لكن لا يخفى أنّ بين ما جوّزناه وما وقع في الكتاب المذكور أبعد ممّا بين السماء إلى الأرض . ومنها ، ما وقع فيه من تحديد مقدار الكرّ من الماء ، وهو قوله : والعلامة في ذلك أن تأخذ الحجر وترمي به في وسطه ، فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر ، وإن لم يبلغ فهو كرّ ، ولا ينجّسه شيء [٥] . وهذا الحكم مخالف لما ذهب إليه جمهور أصحابنا ، بل هو ممّا انعقد على
[١] مجمع الفائدة والبرهان ، ج١ ، ص١٠٤ ؛ مختلف الشيعة ، ج١ ، ص٢٩٦ و٢٩٧ ؛ رسائل الكركي ، ج٣ ، ص١٩٩ .[٢] ذكرى الشيعة ، ص٨٧ و٩٧ .[٣] الذكرى ، ص٨٧ ؛ وانظر : مدارك الأحكام ، ج١ ، ص٢١٥ ؛ مشارق الشموس ، ص١١٧ ؛ ذخيرة المعاد ، ص٣٠ ، الحدائق الناضرة ، ج٢ ، ص٣٦٦ .[٤] لاحظ : الحبل المتين ، ص١٦ و٢٨٢ .[٥] الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص٩١ ؛ عنه مستدرك الوسائل ، ج١ ، ص١٩٩ ، (الرقم ٣٤٥) ، انظر : الهداية ، ص١٤ ؛ الكافي ، ج٣ ، ص٢ ، ح١ ؛ التهذيب ، ج١ ص٣٩ ، ح١٠٧ .