رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع)

رسالة في تحقيق حال كتاب فقه الرضا (ع) - چهار سوقي، محمد هاشم - الصفحة ٤٦٥

وثانيها في الفرق بينه وبين سائر الضعاف المنجبرة . وثالثها في بيان صلوحه لتقوية أحد الخبرين المتعارضين . فإنّ تحقيق هذه المقامات الثلاثة ممّا ينفع في مقامات عديدة ، وتطويل الكلام في تنقيحها هنا وإن كان خارجاً عن وضع الرسالة إلاّ أنّ في الإعراض عنه تفويتاً لجملة من بدائع الأفكار .

[المقام الأول : في بيان اختلاف الآراء في اعتبار هذا الكتاب]

فنقول : وأمّا الأوّل فقد اختلفوا فيه اختلافاً شديداً وظهر منهم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : القول بكونه من مؤلّفات الإمام . عليه الصلاة والسلام . ، وهو لجماعة من المحدّثين والفقهاء ، وأوّل من ذهب إلى ذلك وأصرّ في ترويجه رجل فاضل محدّث سيّد كان يقال له : القاضي أمير حسين [١] ، وهو الّذي أظهر أمر هذا الكتاب ، وجاء به من مكّة المشرّفة إلى أصبهان في عصر الفاضلين المجلسيّين ، وأراهما إيّاه ، وقبْل ذلك لم يوجد منه عين ولا أثر بين محقّقي أصحابنا . وقد ذكر السيّد المذكور لهما أنّه وجده في بعض سني مجاورته البيت المعظّم عند جماعة من حجّاج قم ، وأنّه كان مشتملاً على إجازات جملة من الأعلام ، وكان على مواضع منه خطّه عليه السلام ، وأنّ من كان عنده ادّعى أنّه وصل من آبائنا أنّ هذا الكتاب من تصنيف الإمام ، وباعتبار هذه القرائن ادّعى السيّد المذكور القطع بأنّه من تأليف الإمام عليه السلام .


[١] ترجم له النراقي بأنّ القاضي أمير حسين الّذي حكى عنه الفاضلان المجلسيّان ، هو السيّد أمير حسين بن حيدر العاملي الكركي ، ابن بنت المحقّق الشيخ عليّ بن عبد العال الكركي ، وكان قاضي إصفهان والمفتي بها في الدولة الصفوية ، أيّام السلطان العادل شاه طهماسب الصفوي ، وهو أحد الفقهاء المحقّقين ، والفضلاء المدقّقين ، مصنّف مجيد ، طويل الباع ، كثير الاطّلاع ، وجدت له رسالة مبسوطة في نفي وجوب الجمعة في زمان الغيبة ، وكتاب «النغمات القدسية في أجوبة المسائل الطبرسية» وكتاب «رفع المناواة عن التفضيل والمساواة» . عوائد الأيّام ، ص٢٤٩ .[٢] قال العلاّمة المجلسي رحمه الله في البحار : وكتاب فقه الرضا عليه السلام أخبرني به السيّد الفاضل المحدّث القاضي أمير حسين . طاب ثراه . بعد ما ورد اصفهان ، قال : قد اتّفق في بعض سني مجاورتي بيت اللّه الحرام ، أن أتاني جماعة من أهل قم حاجّين ، وكان معهم كتاب قديم يوافق تاريخه عصر الرضا . صلوات اللّه عليه . وسمعت الوالد رحمه الله أنّه قال : سمعت السيّد يقول : كان عليه خطّه . صلوات اللّه عليه . وكان عليه إجازات جماعة كثيرة من الفضلاء ، وقال السيّد : حصل لي العلم بتلك القرائن أنّه تأليف الإمام عليه السلام ، فأخذت الكتاب وكتبته وصحّحته ، فأخذ والدي . قدّس اللّه روحه . هذا الكتاب من السيّد واستنسخه وصحّحه ، وأكثر عباراته موافق لما ذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه في كتاب «من لا يحضره الفقيه» من غير سند ، وما يذكره والده في رسالته إليه ، وكثير من الأحكام الّتي ذكرها أصحابنا ولا يعلم مستندها مذكورة فيه . بحار الأنوار ، ج١ ، ص١١ .[٣] الفوائد الرجالية لبحر العلوم ، ص١٤٧ . ١٤٨ .[٤] كتب المصنف في هامش الرسالة هاهنا : من عجائب ما اتّفق لي في هذه المسألة بعد وقوفي على كلام هذا السيّد الإمام الأفقه الأوحد في المطالع ، أنّي أردت أن أعلم معتقده في أمر هذا الكتاب في الأزمنة المتأخّرة عن تصنيف المطالع فاستفتيت منه . قدّس اللّه روحه . في ورقة وأرسلت الورقة إلى حضرته فوعدني بالجواب ولوفور مشاغله رحمه الله لم يتيسّر له الجواب عنه ، إلى أن قضى نحبه وأدركه الأمر المحتوم وبعد مضيّ زمان قليل من وفاته كتبتُ هذه الرسالة فلمّا وصلت ليلة من الليالي إلى هذا المقام وكتبت أمر الكتاب وشيّدت أركان القول بعدم الاعتبار حصلت لي خفقة فرأيت حضرته في المنام وجرى بيني وبينه أمر هذه المسئلة وقلت : يا سيّدي لم يصل إليّ جواب الاستفتاء ، فقال رحمه الله : قد كتبنا الجواب مفصّلاً وأعطاني ورقة وأشار إليّ بأنّ معتقده القول بعدم الاعتبار فاستيقظت وشكرت اللّه تعالى وهذا من كراماته . قدّس اللّه لطيفه . وألطاف اللّه تعالى بهذا العبد وفيه تأييد لعدم الاعتبار كما لا يخفى . منه [ المصنّف ] أدام اللّه أيام إفاضاته وإفاداته .[٥] هو الحاجّ السيّد محمدباقر الشفتي الجيلاني الشهير بحجّة الإسلام ؛ قال المحدّث النوري رحمه الله : وجدنا منقولاً عن خط السيّد السند المؤيّد صاحب «مطالع الأنوار» على ظهر نسخة من هذا الكتاب ما لفظه . بعد الإصرار على عدم كونه له عليه السلام . : ويحتمل أن يكون هذا الكتاب لجعفر بن بشير ، لما ذكره شيخ الطائفة في «الفهرست» (ص١٤٣ ، الرقم ١٣١) : جعفر بن بشير البجلي ، ثقة جليل القدر ، له كتاب ينسب إلى جعفر بن محمّد عليهماالسلام ، رواية عليّ بن موسى الرضا عليه السلام . انظر : خاتمة المستدرك ، ج١ ، ص٣٢١ .[٦] المولى بهاء الدين محمّد بن تاج الدين الحسن الأصفهاني المتولّد ١٠٦٢ والمتوفّى ١١٣٥ أو ١١٣٧ ، مؤلف «كشف اللثام والإبهام عن كتاب قواعد الأحكام» .[٧] الذريعة ، ج١٨ ، ص٥٦ . ٥٧ .[٨] انظر : الحدائق الناضرة ، ج١ ، ص٢٦ ؛ وج٣ ، ص٣٤٠ ؛ عوائد الأيام ، ص٢٤٩ ؛ خاتمة مستدرك الوسائل ، ج١ ، ص٢٣٠ ؛ بحار الأنوار ، ج١ ، ص١٢ .[٩] أمل الآمل ، ج٢ ، ص٣٦٤ ؛ هكذا عبارته : «الفقه الرضوي لا يُعرف جامعه وراويه» .