نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٥٠١
ثمّ قال [له] المنذر : أنشدني ؛ فقد كان يعجبني شعرك! فقال عبيد : «حال الجريضُ دون القريض ، وبلغ الحِزامُ الطُّبيين» فأرسلهما مَثَلين . فقال له بعض الحاضرين : أنشد الملك هَبَلتك اُمّك! [فقال عُبيد :] «وما قول قائل مقتول» فأرسلها مثلاً ، أي لا تدخل في همّك من لا يهتمّ بك . قال المنذر : قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك . قال عبيد : «مَنْ عزَّ بزَّ» ، فأرسلها مَثَلاً . فقال المنذر : أنشدني [قولك :] أقفر من أهله ملحوبُ . فقال عُبيد : { أقفر من أهله عبيدُ فاليومَ لا يُبدي ولا يعيدُ } { عَنّت له منيّةٌ نكودُ وحان منها له ورودُ } فقال له المنذر : أسمعني ـ يا عُبيد ـ قولك قبل أن أذبحك! ، فقال : { واللّه إن متُّ ما ضرَّني و إن عشت ما عشت في واحده } { فأبلغ بنيَّ وأعمامهم بأنَّ المنايا هي الوارده } { لها مرّة فنفوس العباد إليها و إن كرهت قاصده } { فلا تجزعوا لحمامٍ دنا فللموت مَا تَلِدُ الوالده } فقال المنذر : ويلك أنشدني! فقال : { هي الخمر [بالهزل] تكنّى الطِّلا كما الذئب يُكنّى أبا جعدة } فقال له [المنذر :] يا عُبيد ، لابدَّ من الموت ، [وقد علمت] أنَّ النعمان ابني لو عرض لي يوم بؤسي لم أجد بُدّاً من أن أذبحه ، فأمّا إن كانت لك وكنتَ لها ، فاختر إحدى ثلاث خِلَال : إن شئتَ قصدتُك من الأكحل ، و إن شئتَ من الأبجل ، و إن شئت من الوريد . فقال [عبيد] : أبيتَ اللعن ، خِلالٌ كساحيات : واردها شرُّ واردٍ ، وحاديها شرُّ حادٍ ،