نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٩٢
وكان يومئذٍ حول قبره [١] حجارةٌ سُود ، ولا بناءَ حوله عنده ، وليس في طريقه غير قائم [٢] الغريّ . فبينا نحن عنده ـ وبعضنا يقرأ وبعضنا يُصلّي وبعضنا يزور ـ إذا نحن بأسدٍ مُقبلٍ نحونا ، فلمّا قرُب منّا مقدار رمح قال بعضنا لبعض : أبعدوا عن القبر حتّى ننظر ما يريد! فأبعدنا فجاء الأسد إلى القبر ، فجعل يُمرِّغ ذراعه على القبر ، فمضى رجلٌ منّا فشاهده وعاد ، فأعلمنا فزال الرُّعب عنّا ، وجئنا بأجمعنا حتّى شاهدناه يُمرِّغ ذراعه على القبر وفيه جراحٌ ، فلم يَزل يُمرِّغه ساعةً ، ثمَّ انزاح عن القبر ومضى ، وعدنا إلى ما كنّا عليه من القراءة والصّلاة والزيارة و[قراءة] [٣] القرآن» [٤] ، انتهى بلفظه . وقد تضمّن أنّه : «إلى سنة نيّفٍ وستّين ومئتين لا بناءَ حوله» . وفي نسخة : «لا بناء عنده» ، والمعنى واحدٌ ، بحيث جاء الأسد إلى القبر الشريف ، ومرَّغ ذراعه على القبر ، وهذا لا ينافي ما تقدَّم نقله الدالّ على أنّ أوّل البناء كان بأمر الداعي ابن زيد ؛ سواء كان هو محمّد بن زيد الداعي أو أخوه الحسن بن زيد الداعي ؛ لأنّ الحسن بن زيد ابن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، وهو الداعي الكبير والداعي الأوّل ، فكان ظهوره بطبرستان سنة خمسين ومئتين ، وتوفّي سنة سبعين ومئتين ، فيمكن أن يكون عمّره قبل موته بسنوات . وكذلك إن كان المُعمِّر أخوه محمّد ؛ فقد مَلَكَ بعد أخوه محمّد بن زيد طبرستان ، وأقام بها سبع عشرة سنة وسبعة أشهر ، واستولى على تلك الدِّيار حتّى خَطَبَ له رافع بن هرثمة بنيسابور ، ثمَّ حاربه محمّد بن هارون ، والسرخسي ـ صاحب إسماعيل بن أحمد الساماني [٥] ـ فقتله وحَمل رأسه ـ وابنَه زيد بن محمّد ـ إلى بُخارى ،
[١] في فرحة الغريّ : وكان يومئذٍ قبره حوله حجارة مسندة .[٢] يقصد به المنارة الّتي كان قد بناها النعمان بن المنذر بالحيرة على طريق الغريّ .[٣] الزيادات من فرحة الغريّ .[٤] فرحة الغري ، ص١٤١ ـ ١٤٢ .[٥] هو الأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد الساماني ، نسبةً إلى جدّه سامان بن نوح . كان هو وآباؤه ملوك بخارى وسمرقند ، وله حروب مع الترك ، قلّده المعتضد باللّه العبّاسي ولاية خراسان وما يليها ، وكانت مدّة سلطنته سبع سنين . وتوفّي ببخارى في صفر سنة ٢٥٩ق ، وتملّك بعده ابنه أحمد .