نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٧٤

أهل السواد به ، واجتمعوا عليه وقالوا : «لو قتلتنا عن آخرنا لما أمسك من بقي منّا عن زيارته» ، ورأوا من الدلائل ما حَمَلهم على ما صنعوا ؛ فكتب بالأمر إلى الحضرة ، فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفِّ عنه ، والمسير إلى الكوفة [مظهراً أنّ مسيره إليها في مصالح أهلها والانكفاء إلى المصر] [١] . فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبعٍ وأربعين ، فبلغ [المتوكّل] أيضاً مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، وأنّه قد كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوقٌ كبير ؛ فأنفذ قائداً في جمعٍ كثير من الجند ، وأمر منادياً ينادي ببراءة الذمّة ممّن زار قبره ، ونَبَشَ القبر ، وحرثَ أرضه ، وانقطع الناس عن الزيارة ، وعَمد على التتبّع لآل أبي طالب عليهم السلام والشيعة [رضي اللّه عنهم] ، فقُتِلَ ولم يتمَّ له ما قدره [٢] ، انتهى . واللّه أعلم بالأصحّ . وقد تقدّم أنّ المنتصر ابن المتوكّل ـ لعنه اللّه ـ أمر بعمارة الحائر ، وبنى ميلاً على المرقد الشريف أيّام تملّكه ، كما نصَّ عليه المجلسي رحمه اللهوغيره ، وكان تملّكه ستّة أشهر . وذكر ابن الأثير وأبو الفداء في مختصره : أنّ المنتصر أمر الناس بزيارة قبر الحسين عليه السلام ، لكن يعلم من حديثٍ ذكره ابن طاووس في أمان الأخطار أنّ الحائر بقي غير مسكون إلى أيّام المعتضد ؛ قال السيّد ابن طاووس : إنَّ عليّ بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين عليه السلام قبل عمارة مشهده بالناس ، فدخل سَبُعٌ إليه فلم يهرب منه ، ورأى كفَّ السَّبُع منتفخةً بقصبةٍ قد دخلت فيها فأخرج القصبة منه ، وعصر كفَّ السبع وشدَّه ببعض عمامته ، ولم يقف من الزوّار لذلك سواه [٣] . فإنّ قوله «فدخل سَبُعٌ» ظاهرٌ في أنّ على القبر سقيفة وبناء ، فمراده من قوله «قبل عمارة مشهده» يريد قبل سُكنى الناس وقبل العود إلى المجاورة ؛ لأنّ عليّ بن عاصم المذكور ماتَ في حبس المعتضد العبّاسي في عشر الثمانين بعد المئتين .


[١] الزيادة من الأمالي .[٢] أمالي الطوسي ، ص٣٢٨ ـ ٣٢٩ .[٣] الأمان من أخطار الأسفار والأزمان ، ص١٢٧ .