نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٧١
القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين عليه السلام حتّى لا يقف الناس على قبره [١] ، انتهى . وقال محمّد بن أبي طالب العالم الجليل في كتاب تسلية المجالس وزينة المجالس عند ذكره لمشهد أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام ما هذا لفظه بحروفه : وكان قد بُني عليه مسجدٌ ، ولم يزل كذلك بعد بني اُميّة ، وفي زمن بني العبّاس ، إلّا على زمن الرشيد ـ لعنه اللّه ـ فإنّه خرّبه وقطع السِّدرة الّتي كانت نابتةً عنده ، وكرَّب موضع القبر ، ثمَّ اُعيدَ على زمن المأمون [٢] ـ لعنه اللّه ـ وغيره . إلى أن حكم اللّعين المتوكّل [٣] من بني العبّاس ـ إلى أن قال : ـ فأمر بتخريب قبر الحسين عليه السلام وقبور أصحابه ، وكرَب مواضعها ، وأجرى الماء عليها ـ إلى قوله : ـ إلى أن قُتِلَ المتوكّل لعنه اللّه ، وقام بالأمر بعده ابنه المنتصر [٤] فعطف على آل أبي طالب عليهم السلام ، وأحسن إليهم ، وفرَّق فيهم الأموال ، وأعاد القبور في أيّامه ، إلى أن خرج الداعيان الحسن ومحمّد ابنا زيد بن الحسن عليه السلام ، فأمر محمّد بعمارة المشهدين مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ومشهد أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام وأمر بالبناء عليهما ، وبعد ذلك بَلَغ عضد الدولة بن بويه [٥] الغاية في تعظيمهما وعمارتهما والأوقاف عليهما ، وكان رضى الله عنهيزورهما كلّ سنة ، انتهى كلامه . وأكثره منقول من كلام الخوارزمي في كتاب مقتل الحسين عليه السلام . وقال في البحار : إنّ المنتصر لمّا قَتَلَ أباه وتخلّف بعده ، أمر بعمارة الحائر ، وبنى ميلاً على المرقد الشريف ، وأحسن إلى العلويّين ، وآمنهم بعد خوفهم ، انتهى . أقول : كان تملّك المنتصر في شوّال سنة سبع وأربعين ومئتين ، أخرج الحديث
[١] أمالي الطوسي .[٢] عبد اللّه بن هارون الرشيد ، سابع خلفاء بني العبّاس ، بُويع بعد أن قتل الأمين سنة ١٩٨ق ، ومات بطوس سنة ٢١٨ ق .[٣] جعفر بن محمّد بن هارون الملقّب بالمتوكّل على اللّه ، عاشر خلفاء بني العبّاس ، بُويع بالخلافة سنة ٢٣٢ق ، وقتل في شوّال سنة ٢٤٧ق .[٤] المنتصر باللّه ابن المتوكّل على اللّه ، الخليفة العبّاسي ، قتل أباه واستخلف بعده ، ولم تطل خلافته إلّا ستّة أشهر ، فمات في شهر ربيع الآخر سنة ٢٤٨ق .[٥] أبو شجاع فناخسرو ، الملقّب عضد الدولة البويهي ، أشهر ملوك بني بويه ، ملك العراق وبلاد فارس ، وله مآثر مشهورة ، توفّي ببغداد سنة ٣٧٢ق ، ودُفن عند مدخل عتبة حرم أمير المؤمنين عليه السلام .