نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٦٧
الشهداء ؛ لا يَدرس أثره ، ولا يَعفو رسمُه على كرور اللّيالي والأيّام ؛ كما في حديث زائدة عن الإمام السجّاد عليه السلام ، وفي آخر هذا الحديث : أنّ جبرئيل أخبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بذلك بما لفظه : ثمّ يبعث اللّه ُ قوماً من اُمّتك لا يعرفهم الكفّار ، ولم يشركوا في تلك الدماء بقولٍ ولا فعلٍ ولا نيّة ، فيوارون أجسامهم ، ويُقيمون رسماً لقبر سيّد الشهداء [١] بتلك البطحاء ، يكون عَلَماً لأهل الحقّ ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز . وقد أخرج الحديث بطوله جعفر بن قولويه في كامل الزيارات [٢] وهو صريح في أنّ الذين دفنوه أقاموا رسماً لقبره ، ونَصبوا له عَلَماً ـ أي علامةً وبناءً ـ لا يَدرس أثره . وفي بعض الكتب أنّ المختار بن أبي عُبيد الثقفي [٣] أوّل مَن بنى عليه أيّام إمرته ، ولم أتحقّق ذلك . وفي الآثار الاُخر أنّه كان ظاهراً عامراً يقصده النّاس للزيارة وقضاء الحوائج ، ويظهر منه المعجِزُ الباهر ، فيشهده البرُّ والفاجر ؛ حتّى أنّي رأيت في أصل نوادر عليّ بن أسباط ـ وهو من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام ـ أنّ في العام الذي قُتِلَ فيه الحسين عليه السلام قصد قبره النساء العُقْم من أطراف البلاد ؛ حتّى جاء إلى قبره الشريف نحو مئة ألف امرأة ؛ فتخطّينَ قبره الشريف ، فحَمَلْن ووَلَدْن [٤] . إذا عرفت ذلك فلنذكر ما يدلّ على تقدّم عمارة مشهد سيّدنا الحسين عليه السلام زمن بني اُميّة من الروايات ونصوص العلماء : أخرج السيّد ابن طاووس في إقبال الأعمال عن الحسين بن أبي حمزة قال :
[١] في الأصل المخطوط : «لقبر أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام » ، خلافاً للمصدر .[٢] كامل الزيارات ، ص٤٤٧ طبعة مؤسّسة نشر الفقاهة .[٣] المختار بن أبي عُبيد الثقفي (١ ـ ٦٧ه) ولد بالطائف ، وسكن بالمدينة ثمّ بالبصرة ، ثار ضدّ الأمويّين بعد موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤ه ، واستولى على العراق ، وكان يدعو الناس إلى إمامة محمّد بن الحنفيّة ، وتتبّع قَتَلَة أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام ، فقتل كثيراً من رؤوسهم ، فحاربه مصعب بن الزبير ، وحاصره في قصر الإمارة بالكوفة ، فقُتل مع نفر قليل من خُلّص أصحابه ، وكانت مدّة إمارته ستّة عشر شهراً ، وقبره في زاوية مسجد الكوفة يتعاهده الناس بالزيارة .[٤] لفظ ما في نوادر عليّ بن أسباط هذا : غير واحد من أصحابنا قال : «لمّا بلغ أهل البلدان ما كان من أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام قدمتْ كلّ امرأة نَزُور» . قال العرب : النَّزُور الّتي لا تلد أبداً إلّا أن تخطّي قبر رجل كريم ، فلمّا قيل للناس إنّ الحسين ابن رسول اللّه عليه السلام أنّه قد وقع أتته مئة ألف امرأة ممّن كانت لا تلد ، فولدن كلّهن ، انتهى . منه عفي عنه .