نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٧٥

وفي أيّام المعتضد وجّه محمّد بن زيد الداعي ـ ملك طبرستان ـ فبنى المشهد الحائري بناءً مشيّداً ؛ كما نصَّ على ذلك السيّد ابن طاووس في فرحة الغري [١] ومحمّد بن أبي طالب في كتاب مقتل الحسين عليه السلام [٢] وغيرهما ، وكان ابتداء تملّك المعتضد سنة تسع وسبعين ومئتين ، وانتهائها في سنة تسع وثمانين ومئتين ، فتكون عمارة محمّد بن زيد الداعي في أثناء هذه المدّة . ثمّ استولى عضد الدولة البويهي على العراق ، ودخل بغداد سنة سبع وستّين وثلاثمئة ، وعمَّر المشهدين [مشهد] أمير المؤمنين عليه السلام ومشهد أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام ، وبلغ الغاية في تعظيمهما وعمارتهما والأوقاف عليهما ، وتوفّي رحمه الله في شوّال سنة اثنين وسبعين وثلاثمئة ، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفاً ، وكان عمره سبعاً وأربعين سنة ، وحُمِل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام فدُفن به . ولمّا كان اليوم الرابع عشر من ربيع الأوّل سنة سبع وأربعمئة احترق مشهد مولانا الحسين عليه السلام ؛ كما في كتاب تواريخ الشيخ المفيد رحمه الله ، وكان عِمران بن شاهين المعروف [٣] بنى الرواق المعروف برواق عِمران في المشهد الحائري ؛ كذا ذكر السيّد في فرحة الغري كما سيأتي لفظه . ثمّ لا أدري هل اضمحلّت عمارة عضد الدولة بالحرق المذكور أو بقي منها شيء ؟ وكيف كان ؛ جُدِّدت عمارة المشهد الشريف تجديداً حسناً قبل هذه العمارة الموجودة الآن ، وعُمّر المشهد الشريف بالناس ، وكانت للحائر خزانة معظّمة أخذها المسترشد ابن المستظهر [٤] المستخلف سنة إحدى عشرة وخمسمئة ، وكانت خلافته سبعة عشر سنة . قال الشيخ ابن شهرآشوب في كتابه الكبير ما لفظه :


[١] فرحة الغري ، ص١٢٨ .[٢] يقصد به كتاب تسلية المجالس وزينة المجالس ، وهو كتاب يتحدّث عن مقتل الحسين عليه السلام ، ولا زال مخطوطاً .[٣] هو عِمران بن شاهين ، مؤسّس الإمارة الشاهينيّة بالبطيحة (أهوار جنوب العراق) ، فاستولى على معظم نواحي البطائح ، وعجزت الدولة عن السيطرة عليه ، فجهّز له معزّ الدولة البويهي جيشاً في بغداد سنة ٣٢٨ق ، فهزمه عمران ، واستمرّت بينهما المعارك مدّة ، ثمّ انتهت بالصلح على أن تكون إمارة البطيحة لعمران ، واستمرّ أميراً على إمارته مدّة أربعين سنة ، وتوفّي سنة ٣٦٩ق . ورواقه الذي بناه في مشهد أمير المؤمنين عليه السلام لا زال جزء منه باقياً ـ و إن تبدّل اسمه إلى مسجد عمران بن شاهين ـ في المدخل الشمالي للصحن الشريف المشهور بباب الشيخ الطوسي .[٤] المسترشد باللّه العبّاسي ، الخليفة التاسع والعشرون من خلفاء بني العبّاس ، حكم من سنة ٥١٢ ق لغاية سنة ٥٢٩ .