نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٩٩
وقيل : الطربال : القطعة العالية من الجدار والصخرة العظيمة المُشرِفَة من الجبل ، وطرابيل الشام : صوامعها . والغَريَّان : خيالان من أخيلة حمى [فَيْد ، بينهما وبين فيد ستّة عشر ميلاً ، يطؤهما طريق الحاجّ ؛ عن الحازمي ، والخيال : ما نُصب في أرض ليُعْلَم أنّها حمى] [١] فلا تقرب ، وحمى فيدٍ معروف ، وله أخيلة . وفيهما يقول الشاعر فيما أحسبُ : وهل أرينَ بين الغَريَّين فالرَّجا إلى مدفع الريّان سكناً [٢] تجاوزه ؟ لأنَّ الرجا والريَّان قريتان من هذا الموضع . وقال ابن هَرْمَة : أتمضي ولم تُلْمِم على الطلل القَفْر لسلمى ورسمٍ بالغريَّين كالسطرِ عَهِدنا به البيض المعاريب للصَّبا وفارط أحواض الشباب الذي يَقْري وقال السمهري العُكلي : ونُبّئتُ ليلى بالغريَّين سَلَّمَت عليَّ ودوني طخفةٌ ورجامها عديد الحصى والإثل من بطن بيشة طرفائها ما دام فيها كمامُها قال : فأمّا الغريَّان بالكوفة فحَدّث هِشام بن محمّد الكلبي قال : حدّثني شرقي بن القُطامي قال : بعثني المنصور إلى بعض الملوك ؛ فكنتُ اُحدّثه بحديث العرب وأنسابها ، فلا أراه يرتاح لذلك ، ولا يعجبه . قال : فقال لي رجلٌ من أصحابه : يا أبا المثنّى ، أيّ شيء الغريّ في كلام العرب ؟ قلت : الغريّ : الحسن ، والعرب تقول : «هذا رجلٌ غَريّ» ، و إنّما سُمِّيَا الغريَّين لحسنهما في ذلك الزمان ، و إنّما بني الغريّان اللّذان في الكوفة على مثل غريّين بناهما صاحب مصر ، وجعل عليهما حَرساً ، فكلّ من لم يُصلّ [لهما] قُتِلَ ؛ إلّا أن يخيِّره خصلتين ليس فيهما النجاة من القتل ولا الملك ، ويعطيه ما يتمنّى في الحال ثمَّ يقتله ، فغبر بذلك دهراً . . . .
[١] الزيادات من معجم البلدان .[٢] في الأصل : سكنى .