نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٩٨

الشريفة ـ من قِبَل الشاه عبّاس ـ ، الشيخ البهائي رحمه الله ، وأنّها كانت بتأسيسه ورأيه ؛ فإنّ الشيخ البهائي إنّما كان زمن الشاه عبّاس الأوّل ، وتوفّي سنة إحدى وثلاثين وألف ؛ قبل الابتداء بالعمارة المذكورة بتسعة عشر سنة ، ولا خلاف في ذلك لأحدٍ من الفريقين الخاصّة والعامّة ، كما لا يخفى على الخبير . وليس المعمِّر للعمارة الصفويّة الشاه عبّاس الأوّل ، بل الشاه صفيّ وابنه الشاه عبّاس الثاني ، وقد صحّ : «رُبَّ مشهورٍ لا أصل له» ، حتّى إنّي سمعتُ يوماً من بعض أهل العلم أنّ للشيخ البهائي رسالة في كيفيّة ما صنعه ورتَّبه في عمارة الحضرة والصحن أيّام مباشرته ، وأنّه هو الذي أخذ من مسجد عِمران بن شاهين وأدخله بالصحن الشريف ممّا يلي باب الطوسي ، وأنّه كانت فتواه جواز ذلك إذا اقتضته المصلحة . فقلت له : مِنْ أينَ لك هذه القول ، ولا أصل لشيءٍ منها ، والموجود في زُبُر العلماء خلافه ؟! ثمّ ذكرت له تاريخ ابتداء العمارة الصفويّة ، وكلامَ السيّد العلّامة شرف الدِّين في شرحه على الاثني عشريّة ، وتاريخَ موت الشيخ البهائي ، فبُهِتَ الشيخ لمّا سمع ذلك ، وكم له من نظير في عدم التحقيق واشتهار ما لا أصل له . وقد تضمّنت هذه الرسالة بعض ما اشتهر ممّا لا تصل له ممّا يتعلّق بعمارة المشهدين ، واللّه المُسدِّد . ولنختم هذا الفصل بمثل ما ختمنا به الفصل المتقدِّم ، فنقول : أمّا لفظ «الغريّ» فقد قال ياقوت في معجم البلدان [١] : والغريّ : فَعِيل بمعنى المفعول . والغَريّ : الحَسَنُ من كلّ شيءٍ ، يُقال : «رجلٌ غريُّ الوجه» إذا كان حسناً مليحاً ؛ فيجوز أن يكون الغَريّ مأخوذاً من كلّ واحد من هذين . والغري : نُصُبٌ كان يذبح عليه العتائر ، والغريَّان طِرْبالان ؛ وهما بناءان كالصومَعَتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب عليه السلام . قال ابن دُريد : الطِّربَال ؛ قطعةٌ من جبل ، أو قطعةٌ من حائط تستطيل في السماء وتميل ، وفي الحديث : كان عليه السلام إذا مرَّ بطربال مائلٍ أسرَع المشْيَ ، والجمع : الطرابيل .


[١] إرشاد القلوب ، ج٢ ، ص٤٣٦ .[٢] عمدة الطالب ، ص٥٨ ـ ٥٩ .[٣] فرحة الغري ، ص١٢٢ .[٤] دلائل الإمامة ، ص٤٥٩ .[٥] في الأصل : لا يُدرى أحدٌ قبره .[٦] في النسخة : فزار .[٧] المنتظم ، ج١٧ ، ص١٥١ .[٨] فرحة الغري ، ص١٥١ .[٩] تاريخ أبي الفداء ، ج٢ ، ص٥٨ .[١٠] الزيادات من فرحة الغري .[١١] في المصدر : ـ المجلس .[١٢] في فرحة الغري : جسمه .[١٣] محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، الشريف أبو يعلى الطالبي ، صهر الشيخ المفيد ، متكلِّمٌ ، فقيه ، وله كتب ، وقد تولّى غسل السيّد المرتضى علم الهدى مع أبي العبّاس أحمد بن عليّ النجاشي وسالار بن عبد العزيز ، توفّي يوم السبت ١٦ رمضان سنة ٤٦٣ق .[١٤] في فرحة الغري : ربيع الآخر .[١٥] فرحة الغري ، ص١٣٦ ـ ١٤١ .[١٦] في الأصل : الحسن .[١٧] في الأصل : بقراءة .[١٨] الزيادات من فرحة الغري .[١٩] الزيادات من فرحة الغريّ .[٢٠] في فرحة الغريّ : وكان يومئذٍ قبره حوله حجارة مسندة .[٢١] يقصد به المنارة الّتي كان قد بناها النعمان بن المنذر بالحيرة على طريق الغريّ .[٢٢] الزيادات من فرحة الغريّ .[٢٣] فرحة الغري ، ص١٤١ ـ ١٤٢ .[٢٤] هو الأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد الساماني ، نسبةً إلى جدّه سامان بن نوح . كان هو وآباؤه ملوك بخارى وسمرقند ، وله حروب مع الترك ، قلّده المعتضد باللّه العبّاسي ولاية خراسان وما يليها ، وكانت مدّة سلطنته سبع سنين . وتوفّي ببخارى في صفر سنة ٢٥٩ق ، وتملّك بعده ابنه أحمد .[٢٥] المراد بالحصار : الحضار وزناً ومعنى ، من التحضير ؛ وهو حصر موضعٍ ما بسعف النخيل أو بالجصّ والآجر .[٢٦] في الأصل المخطوط : يشمل .[٢٧] دلائل الإمامة ، ص٤٥٩ .[٢٨] الصواب : نفي شيءٍ .[٢٩] في الأصل : الطع .[٣٠] الزليج : نوع من القاشاني يصنع في بلاد المغرب ، وتزيّن به جدران المساجد والمدارس والترب .[٣١] الطواشيّة : جمع «طواشي» وهو الخصيّ .[٣٢] رحلة ابن بطوطة ، ص١٩٣ ـ ١٩٤ .[٣٣] فرحة الغري ، ص١٤٧ .[٣٤] فرحة الغري ، ص١٤٨ .[٣٥] عمدة الطالب ، ص٦٣ .[٣٦] قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة (ج٩ ص٣٦٢) : الشيخ محمّد بن سليمان بن زوير السليماني من أهل القرن الثاني عشر وما بعده ، له جامع الأحكام والسنن . . . وله كتاب سرور الموالي ، يظهر منه أنّه من تلاميذ المولى أبي الحسن الشريف العاملي .[٣٧] هو سادس ملوك الصفَويّة ، حكم إيران في سنة ١٠٣٨ق لغاية ١٠٥٢ق .[٣٨] الظاهر أنّه كتاب البحر المحيط الذي ذكره الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة (ج٣ ص٤٥) بقوله : «البحر المحيط للمولى محمّد حسين بن محمّد مهدي السلطان آبادي المتوفّي بالكاظميّة سنة ١٣١٤ه . ق ، وقال ولده الشيخ عليّ : إنّه موجود عندي بالكاظميّة» .[٣٩] هو سابع ملوك الصفويّة ، والمشهور بشاه عبّاس الكبير ، حكم إيران من سنة ١٠٥٢ق لغاية ١٠٧٧ .[٤٠] هو السيّد شرف الدِّين عليّ النجفي في حواشيه على الرسالة الاثني عشريّة .[٤١] معجم البلدان ، ج٤ ، ص١٩٦ مادّة «الغريان» .[٤٢] الزيادات من معجم البلدان .[٤٣] في الأصل : سكنى .[٤٤] معجم البلدان ، ج٤ ، ص١٩٦ ـ ٢٠٠ .[٤٥] أي قال ياقوت الحموي .[٤٦] معجم البلدان ، ج٥ ، ص٢٧١ .[٤٧] سورة هود : الآية ٤٣ .[٤٨] علل الشرائع ، ج١ ، ص٣١ ، ح١ .[٤٩] من الاُسر العلويّة الشريفة والمعروفة في مدينة النجف الأشرف ، ترجع نسبها إلى السيّد إبراهيم المُجَاب ابن السيّد محمّد العابد ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وكانت تسمّى هذه الاُسرة سابقاً بآل المعصوم نسبةً إلى جدّهم السيّد أبي الحسن معصوم (من أعيان المئة الخامسة للهجرة) ، ثمّ اشتهروا بالخرسان وتلقّبوا به نسبةً إلى أحد أجدادهم وهو السيّد محمّد أبي الغنائم شرف الدِّين الأخرس . ومِن أفراد هذه الاُسرة مَن تشرّف بخدمة الروضة الحيدريّة المطهّرة ، ومنهم من دخل الحوزة العلميّة ودرس العلوم الإسلاميّة ، وصار من العلماء والفقهاء ، وقد أدركتُ عميد هذه الاُسرة الكريمة في عصره ، وهو العلّامة آية اللّه السيّد حسن الخرسان رحمه الله (١٣٢١ ـ ١٤٠٥ق) الذي كان إماماً للحرم العلوي المطهّر ، وكان سيّداً مقدّساً ذا هيبة ووقار . ومن أعلام هذه الاُسرة آية اللّه السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الخرسان (المولود عام ١٣٤٧ق) الفقيه وصاحب التحقيقات والتأليفات القيّمة . ومنهم آية اللّه السيّد محمّد رضا السيّد حسن الخرسان ، الفقيه المحقّق ومن علماء الحوزة العلميّة . ومنهم العلّامة السيّد صالح بن عبد الرسول الخرسان الذي كان له مشاركة فعّالة في الانتفاضة الشعبانيّة عام ١٩٩٢م ، ثمّ هاجر إلى قم وسكن بها عقداً من الزمن ، كان رحمه الله سيّداً جليلاً ذا عفّة ووقار ، توفّي عام ١٤٢٦ق بعد شهور من عودته إلى مسقط رأسه ، وأخيراً صديقنا المفضال العلّامة السيّد محمّد صادق محمّد رضا الخرسان من أساتذة الحوزة العلميّة وعلمائها .