نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٩٣

ودفن بدنه بجرجان عند قبر الدِّيباج محمّد ابن الصادق عليه السلام ، وكانت وفاة محمّد بن زيد الداعي سنة سبع وثمانين ومئتين ، فيكون قد تَملّك ـ بعد سنة نيّفٍ وستّين ومئتين ـ عشرين سنة ، فلا ينافيه الحدّ ، ولكنّه ينافي ما دلَّ على أنَّ أوّل مَن عمّره الرشيد ـ لعنه اللّه ـ لأنّ الرشيد بُويع سنة سبعين ومئة ، ومات سنة ثلاث وتسعين ومئة . وكذلك ما تضمّنه الحديث الطويل الدالّ على حكاية الصندوق ؛ فإنّه ينافي ما دلَّ على بناء الرشيد ، ولا ينافي غيره ؛ بل صرّح ابن الحجّاج بأنّه كان رآه قبل أن يُبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد الداعي . اللّهُمَّ إلّا أن يُقال : حديث الصندوق لا يدلّ على نفي ما نُقل من بناء الرشيد القُبّة ؛ أقصاه أنّه عَمَل داوود على القبر صندوقاً ، وقال ابن الحجّاج : إنّه رأى الصندوق قبل بناء الحائط الذي بناه الداعي ، إنّما يريد قبل بناء الحصار [١] الذي بناه ابن زيد الداعي ، فإنّه بنى عليه صحناً يشتمل [٢] على سبعين طاقاً ؛ كما عرفتَ في حديث الطبري في الدلائل [٣] . وهذا أقصى ما يجمع فيه بين النقول المختلفة المذكورة ، ولكن في بعضها نفي الشيء [٤] من البناء بقولٍ مطلق قبل بناء ابن زيد الداعي ، والنقل بذلك أصحّ سنداً وأكثرُ عدداً ، ومع ذلك لا يبعد دعوى القطع [٥] ببناء الرشيد القُبّة على القبر الشريف . . واللّه أعلم . فيكون قد تجدّد مشهد أمير المؤمنين عليه السلام أربع مرّات قبل هذه العمارة الأخيرة الموجودة : الاُولى : بناء الرشيد ـ لعنه اللّه ـ قبّةً بأربعة أبواب من طين أحمر ، وطرح على رأسها جرَّة خضراء ، وأمّا نفس الضريح فبناؤه بآجر أبيض ؛ كما تقدّم نصّ ذلك عن الديلمي وابن طاووس وابن طحّال وغيرهم . الثانية : عمارة ابن زيد الداعي ؛ محمّد بن زيد أو أخيه الحسن ؛ كما قال محمّد بن


[١] المراد بالحصار : الحضار وزناً ومعنى ، من التحضير ؛ وهو حصر موضعٍ ما بسعف النخيل أو بالجصّ والآجر .[٢] في الأصل المخطوط : يشمل .[٣] دلائل الإمامة ، ص٤٥٩ .[٤] الصواب : نفي شيءٍ .[٥] في الأصل : الطع .