نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٨٩
فقال لهم : «يا أصحابنا! اعلموا أنّ اللّه عز و جل سائلي عمَّا أقول لكم وما أعتقده من المذهب» ، حتّى حَلف بعتق جواريه ومماليكه وحبس دوابِّه أنّه لا يعتقد إلّا ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام والسّادات من الأئمّة ، وعدَّهم واحداً واحداً . . وساق الحديث . فانبسط إليه أصحابنا ، وسألهم وسألوه . . ثمّ قال لهم : رجعنا يوم الجمعة من الصّلاة من المسجد الجامع مع عمّي داوود ؛ فلمّا كان قِبَل منازلنا وقِبَل منزِلِه ـ وقد خلا الطريق ـ قال لنا : «أينما كُنتم قبل أن تغرب الشمس فصيروا إليَّ ، ولا يكونن أحدٌ منكم على حالٍ فيتخلّف» ، وكان مطاعاً ؛ لأنّه كان جمرة بني هاشم ، فصرنا إليه آخر النهار ، وهو جالس ينتظرنا . فقال : صيحوا بفلانٍ وفلان ـ من الفَعَلَة ـ فجاءه رجلان معهما آلتهما ، والتفت إلينا فقال : اجتمعوا كلّكم فاركبوا في وقتكم هذا ، وخذوا معكم الجمل ـ يعني غلاماً كان له أسود يُعرف بالجمل ، وكان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لسكرها من شدّة بأسه ـ وامضوا إلى هذا القبر الذي قد افتتن به الناس ويقولون : «إنّه قبر عليٍّ» ، حتّى تنبشوه ، وتجيئوني بأقصى ما فيه . فمضينا إلى الموضع فقلنا : «دونكم وما أمر به» ؛ فحفر الحفّارون ، وهم يقولون : «لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » في أنفسهم ، ونحن في ناحيةٍ حتّى نزلوا خمسة أذرع ، فلمّا بلغوا إلى الصلابة قال الحفّارون : «قد بلغنا إلى موضعٍ صلبٍ ، وليس نقوى بنقره» ، فأنزلوا الحبشي فأخذ المنقار ، فضرب ضربةً سمعنا لها طنيناً شديداً في البرِّ ، ثمَّ ضرب ثانيةً فسمعنا طنيناً أشدّ من ذلك ، ثمَّ ضرب الثالثة فسمعنا أشدّ ممّا تقدّم ، ثمَّ صاح الغلام صيحةً ، فقمنا وأشرفنا عليه ، وقلنا للّذين كانوا معه : «سلوه ما باله ؟» فلم يجبهم وهو يستغيث ، فشدُّوه وأخرجوه بالحبل ، فإذا على يده ـ من أطراف أصابعه إلى مرافقه ـ دمٌ ، وهو يستغيثُ ، لا يكلّمنا ولا يحير جواباً ، فحملناه على البغل ، ورجعنا طائرين ، ولم يزل لحم الغلام ينتشر من عضده وجنبيه [١] وسائر شقِّه الأيمن ؛ حتّى انتهينا إلى عمّي . فقال : أيش وراءكم ؟
[١] إرشاد القلوب ، ج٢ ، ص٤٣٦ .[٢] عمدة الطالب ، ص٥٨ ـ ٥٩ .[٣] فرحة الغري ، ص١٢٢ .[٤] دلائل الإمامة ، ص٤٥٩ .[٥] في الأصل : لا يُدرى أحدٌ قبره .[٦] في النسخة : فزار .[٧] المنتظم ، ج١٧ ، ص١٥١ .[٨] فرحة الغري ، ص١٥١ .[٩] تاريخ أبي الفداء ، ج٢ ، ص٥٨ .[١٠] الزيادات من فرحة الغري .[١١] في المصدر : ـ المجلس .[١٢] في فرحة الغري : جسمه .[١٣] محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، الشريف أبو يعلى الطالبي ، صهر الشيخ المفيد ، متكلِّمٌ ، فقيه ، وله كتب ، وقد تولّى غسل السيّد المرتضى علم الهدى مع أبي العبّاس أحمد بن عليّ النجاشي وسالار بن عبد العزيز ، توفّي يوم السبت ١٦ رمضان سنة ٤٦٣ق .[١٤] في فرحة الغري : ربيع الآخر .[١٥] فرحة الغري ، ص١٣٦ ـ ١٤١ .[١٦] في الأصل : الحسن .[١٧] في الأصل : بقراءة .[١٨] الزيادات من فرحة الغري .[١٩] الزيادات من فرحة الغريّ .[٢٠] في فرحة الغريّ : وكان يومئذٍ قبره حوله حجارة مسندة .[٢١] يقصد به المنارة الّتي كان قد بناها النعمان بن المنذر بالحيرة على طريق الغريّ .[٢٢] الزيادات من فرحة الغريّ .[٢٣] فرحة الغري ، ص١٤١ ـ ١٤٢ .[٢٤] هو الأمير أبو إبراهيم إسماعيل بن أحمد الساماني ، نسبةً إلى جدّه سامان بن نوح . كان هو وآباؤه ملوك بخارى وسمرقند ، وله حروب مع الترك ، قلّده المعتضد باللّه العبّاسي ولاية خراسان وما يليها ، وكانت مدّة سلطنته سبع سنين . وتوفّي ببخارى في صفر سنة ٢٥٩ق ، وتملّك بعده ابنه أحمد .[٢٥] المراد بالحصار : الحضار وزناً ومعنى ، من التحضير ؛ وهو حصر موضعٍ ما بسعف النخيل أو بالجصّ والآجر .[٢٦] في الأصل المخطوط : يشمل .[٢٧] دلائل الإمامة ، ص٤٥٩ .[٢٨] الصواب : نفي شيءٍ .[٢٩] في الأصل : الطع .[٣٠] الزليج : نوع من القاشاني يصنع في بلاد المغرب ، وتزيّن به جدران المساجد والمدارس والترب .[٣١] الطواشيّة : جمع «طواشي» وهو الخصيّ .[٣٢] رحلة ابن بطوطة ، ص١٩٣ ـ ١٩٤ .[٣٣] فرحة الغري ، ص١٤٧ .[٣٤] فرحة الغري ، ص١٤٨ .[٣٥] عمدة الطالب ، ص٦٣ .[٣٦] قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة (ج٩ ص٣٦٢) : الشيخ محمّد بن سليمان بن زوير السليماني من أهل القرن الثاني عشر وما بعده ، له جامع الأحكام والسنن . . . وله كتاب سرور الموالي ، يظهر منه أنّه من تلاميذ المولى أبي الحسن الشريف العاملي .[٣٧] هو سادس ملوك الصفَويّة ، حكم إيران في سنة ١٠٣٨ق لغاية ١٠٥٢ق .[٣٨] الظاهر أنّه كتاب البحر المحيط الذي ذكره الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة (ج٣ ص٤٥) بقوله : «البحر المحيط للمولى محمّد حسين بن محمّد مهدي السلطان آبادي المتوفّي بالكاظميّة سنة ١٣١٤ه . ق ، وقال ولده الشيخ عليّ : إنّه موجود عندي بالكاظميّة» .[٣٩] هو سابع ملوك الصفويّة ، والمشهور بشاه عبّاس الكبير ، حكم إيران من سنة ١٠٥٢ق لغاية ١٠٧٧ .[٤٠] هو السيّد شرف الدِّين عليّ النجفي في حواشيه على الرسالة الاثني عشريّة .[٤١] معجم البلدان ، ج٤ ، ص١٩٦ مادّة «الغريان» .[٤٢] الزيادات من معجم البلدان .[٤٣] في الأصل : سكنى .[٤٤] معجم البلدان ، ج٤ ، ص١٩٦ ـ ٢٠٠ .[٤٥] أي قال ياقوت الحموي .[٤٦] معجم البلدان ، ج٥ ، ص٢٧١ .[٤٧] سورة هود : الآية ٤٣ .[٤٨] علل الشرائع ، ج١ ، ص٣١ ، ح١ .[٤٩] من الاُسر العلويّة الشريفة والمعروفة في مدينة النجف الأشرف ، ترجع نسبها إلى السيّد إبراهيم المُجَاب ابن السيّد محمّد العابد ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وكانت تسمّى هذه الاُسرة سابقاً بآل المعصوم نسبةً إلى جدّهم السيّد أبي الحسن معصوم (من أعيان المئة الخامسة للهجرة) ، ثمّ اشتهروا بالخرسان وتلقّبوا به نسبةً إلى أحد أجدادهم وهو السيّد محمّد أبي الغنائم شرف الدِّين الأخرس . ومِن أفراد هذه الاُسرة مَن تشرّف بخدمة الروضة الحيدريّة المطهّرة ، ومنهم من دخل الحوزة العلميّة ودرس العلوم الإسلاميّة ، وصار من العلماء والفقهاء ، وقد أدركتُ عميد هذه الاُسرة الكريمة في عصره ، وهو العلّامة آية اللّه السيّد حسن الخرسان رحمه الله (١٣٢١ ـ ١٤٠٥ق) الذي كان إماماً للحرم العلوي المطهّر ، وكان سيّداً مقدّساً ذا هيبة ووقار . ومن أعلام هذه الاُسرة آية اللّه السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الخرسان (المولود عام ١٣٤٧ق) الفقيه وصاحب التحقيقات والتأليفات القيّمة . ومنهم آية اللّه السيّد محمّد رضا السيّد حسن الخرسان ، الفقيه المحقّق ومن علماء الحوزة العلميّة . ومنهم العلّامة السيّد صالح بن عبد الرسول الخرسان الذي كان له مشاركة فعّالة في الانتفاضة الشعبانيّة عام ١٩٩٢م ، ثمّ هاجر إلى قم وسكن بها عقداً من الزمن ، كان رحمه الله سيّداً جليلاً ذا عفّة ووقار ، توفّي عام ١٤٢٦ق بعد شهور من عودته إلى مسقط رأسه ، وأخيراً صديقنا المفضال العلّامة السيّد محمّد صادق محمّد رضا الخرسان من أساتذة الحوزة العلميّة وعلمائها .