نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٨٧

قال حبيب بن الحسين : سمعتُ هذا الحديث قبل أن يُبنى على الموضع شيء ، ثمّ إنَّ محمّد بن زيد وجَّه فبنى عليه ؛ فلم تمض الأيّام حتّى امتُحِن محمّد في نفسه بالقتل» [١] . انتهى . وقد صرَّح بأنّه لم يكن على القبر شيءٌ قبل بناء محمّد بن زيد ؛ ويؤيّده ما في كتاب المنتظم تصنيف الحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ؛ قال : أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال : سمعتُ أبا الغنائم بن النرسي يقول : ما بالكوفة أحد من أهل السُّنّة والحديث إلّا اُبيّاً» ، وكان يقول : «توفّي بالكوفة ثلاثمئة وثلاثة عشر [رجلاً] من الصحابة لا يتبيّن قبر أحدٍ منهم [٢] إلّا قبر عليّ عليه السلام » . و [قال :] «جاء جعفر بن محمّد ومحمّد بن عليّ بن الحسين عليهماالسلام فزارا [٣] الموضع من قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ولم يكن إذ ذاك القبر ، وما كان إلّا الأرض ، حتّى جاء محمّد بن زيد الداعي وأظهر القبر» [٤] . انتهى . أقول : قد عيَّن السيّد ابن طاووس ، ومحمّد بن أبي طالب زمان عمارة محمّد بن زيد الداعي ؛ قال السيّد في الفرحة : «إنَّ محمّد بن زيد الداعي بنى المشهد الشريف الغروي أيّام المعتضد» [٥] ، انتهى . وقد عرفتَ أنّ مبدأ خلافة المعتضد سنة تسع وسبعين ومئتين ، ومات سنة تسع وثمانين ومئتين ، وأمّا موت محمّد بن زيد فقد ذكر أبو الفداء في تاريخه [أنّه] سنة سبع وثمانين ومئتين ، قال : [و] إنّ في هذه السنة سار محمّد بن زيد العلوي ـ صاحب طبرستان ـ إلى خراسان ؛ لمّا بلغه أسر الصفّار ليستولي عليها ، فجرى بينه وبين عسكر إسماعيل الساماني قتالٌ شديد ، ثمّ انهزم عسكر العلوي ، وجُرح جراحاتٍ عديدة ، ثمّ مات محمّد بن زيد العلوي ـ صاحب طبرستان المذكور ـ من تلك الجراحات بعد أيّام ، واُسِرَ ابنه


[١] دلائل الإمامة ، ص٤٥٩ .[٢] في الأصل : لا يُدرى أحدٌ قبره .[٣] في النسخة : فزار .[٤] المنتظم ، ج١٧ ، ص١٥١ .[٥] فرحة الغري ، ص١٥١ .