نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٧٦

أخذ المسترشد من مال الحائر ، وقال : «إنّ القبر لا يحتاج إلى الخزانة»! وأنفق على العسكر ، فلمّا خرج قُتِلَ هو وابنه الراشد» [١] ، انتهى . أقول : ويُعلم ما كان عليه الحرم الشريف من التشييد والعمارة قبل هذه العمارة الموجودة ، من كلام ابن بطوطة المغربي في رحلته ؛ حيث إنّه كان دخل كربلاء في سنة سبع وعشرين وسبعمئة ، قال : مدينة كربلاء مشهد الحسين بن عليّ عليهماالسلام ، وهي مدينة صغيرة ، تحفُّها حدائق النخل ، ويسقيها ماء الفرات ، والرَّوضة المقدَّسة داخلها ، وعليها مدرسة عظيمة وزاوية كريمة فيها الطعام للوارد والصادر ، وعلى باب الروضة الحُجّاب والقُوَمَة ، لا يدخل أحدٌ إلّا عن إذنهم ؛ فيقبِّل العتبة الشريفة ، وهي من الفضّة ، وعلى الضَّريح المقدَّس قناديل الذهب والفضّة ، وعلى الأبواب أستار الحرير [٢] . أقول : وتاريخ العمارة الموجودة الآن مكتوبٌ فوق المحراب الذي في الحائط القبلي ممّا يلي الرأس : سنة سبع وستّين وسبعمئة [٣] ، فيكون دخول ابن بطوطة الحائر قبل هذا التعمير بأربعين سنة . فتحصّل من مجموع ما ذكرناه أنّ مشهد مولانا الحسين عليه السلام بُني خمس مرّات ـ غير العمارة الاُولى الموجودة ـ أو ستّ : الاُولى : أيّام بني اُميّة ـ كما عرفت ـ كان قد بُنِي عليه مسجدٌ له باب شرقي وباب غيره ، فإنّه لم يزل كذلك إلى أيّام الرشيد اللّعين . الثانية : عمارته بعد كرب الرشيد إلى أيّام المتوكّل لعنه اللّه ، ولعلّ العمارة كانت للمأمون ابن الرشيد لعنه اللّه . الثالثة : عمارته بأمر المنتصر بعد كرب المتوكّل لعنه اللّه ، كما نصَّ عليه محمّد بن أبي طالب ، والخوارزمي ، والعلّامة المجلسي رحمه الله . الرابعة : عمارته بعد هذا السقوط ، وهي عمارة محمّد بن زيد بن محمّد بن


[١] مناقب آل أبي طالب ، ج٢ ، ص١٧١ ، طبعة الحيدرية ـ النجف .[٢] رحلة ابن بطوطة ، ص٢٣٣ .[٣] لم يوجد هذا المحراب والتاريخ المكتوب فوقه في الحائط القبلي من الروضة الحسينيّة المطهّرة ، والظاهر أنّهما اُزيلا لفتح الممرّ المؤدّي إلى الرواق ، حيث يواجه الخارج منه قبر حبيب بن مسلم .