نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٧٣
ثمّ دخلت سنة ستّ وثلاثين ومئتين ؛ وفي هذه أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وهدم ما حوله من المنازل ، ومنع الناس من إتيانه [١] . انتهى موضع الحاجة من كلامه . وكذلك محمّد بن شاكر بن أحمد الكُتبي المصري في فوات الوفيّات ، قال ما لفظه : وكان المتوكّل قد أمر ـ في سنة ستّ وثلاثين ومئتين ـ بهدم قبر الحسين رضى الله عنه ، وهدم ما حوله من الدور ، وأن يعمل مزارع ويُحرث ، ومَنَع الناس من زيارته ، وبقي صحراء ، وكان معروفاً بالنَّصب . فتألّم المسلمون لذلك ، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان ، وهجاه الشعراء [٢] . . . إلى آخر كلامه [٣] . أقول : هؤلاء الثلاثة اتّفقوا على أنّ المتوكّل ـ لعنه اللّه ـ أمر بذلك ، ونفس الواقعة [كانت في] سنة ستّ وثلاثين ومئتين [٤] . لكن في أمالي شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله ما ينافي هذا التاريخ ؛ [فقد ]أسند معنعناً عن القاسم بن أحمد بن معمّر الأسدي الكوفي ـ وكان له علم بالسِّيرة وأيّام الناس ـ قال : بلغ المتوكّل جعفر بن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فيصير إلى قبره منهم خلقٌ كثير ؛ فأنفذ قائداً من قوّاده ، وضمَّ إليه كتفاً من الجند كثيراً ؛ ليشعُب قبر الحسين عليه السلام ، ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره . فخرج القائد إلى الطفّ ، وعَمِل ما اُمر ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ومئتين ، فثار
[١] المختصر في أخبار البشر ، حوادث سنة ٢٣٦ق .[٢] قال ابن شاكر الكتبي في آخر كلامه : وهجاه الشعراء دعبل وغيره ، وفي ذلك يقول يعقوب بن السكيت ـ وقيل هي للبسامي ـ : { تاللّه إن كانت اُميّةُ قد أتت قتل ابن بنت نبيّها مظلوما } { فلقد أتاهُ بنو أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما } { أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبّعوه رميما }[٣] فوات الوفيّات ، ج١ ، ص٢٩١ ـ ٢٩٢ .[٤] لقد ذكر هذا أنّ ما أمر به المتوكّل كان في سنة ٢٣٦ق ، بينما ما مرَّ من كلام ابن الأثير هو سنة ٢٣٣ ولعلّه تكرّر منه ذلك ، أو أنّ المرّة الاُولى كان بعنوان التهديد ، وفي سنة ٢٣٦ أنفذ ذلك الأمر .