نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٧٢

بذلك السيّد ابن طاووس في كتابه أمان الأخطار عن محمّد بن احمد بن داوود عن أبي الحسين محمّد بن تمام الكوفي ، قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن الحجّاج من حفظه قال : كنّا جلوساً في مجلس ابن عمّي أبي عبد اللّه محمّد بن عِمران بن الحجّاج ، وفيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ ، وفي مَن حضر العبّاس بن أحمد العبّاسي ، وكانوا قد حضروا عند ابن عمّي يهنّئونه بالسلامة ؛ لأنّه حَضَر وقت سقوط سقيفة سيّدي أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام في ذي الحجّة سنة ثلاثة وستّين ومئتين . . . إلى آخر ما سيأتي ـ إن شاء اللّه تعالى ـ من تتمّة الحديث .

تنبيه :

يُعلَم من جملةٍ من التواريخ أنّ الحائر الشريف ـ قبل وقعة المتوكّل ـ كان معموراً بالدور والمجاورين ، وأنّ المتوكّل كرَب الجميع ، وأجلى الناس عن الحائر . قال العلّامة الخبير أبو الحسن ـ المعروف بابن الأثير ـ في تاريخه الكامل ما هذا صورته بحروفه : ذِكْرُ ما فعله المتوكّل بمشهد الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام : في هذه السنة أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين بن عليّ عليه السلام ، وهَدَم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يُبذَر ويُسقى موضع قبره ، وأن يُمنَع الناس من إتيانه ، فنادى بالناس في تلك الناحية : «مَنْ وجدناه عند قبره بعد ثلاثٍ حبسناه في المطبق» [١] ، فهرب الناس ، وتركوا زيارته ، وخُرِّب وزُرع . . . [٢] . إلى آخر ما ذكره في تاريخه سنة ثلاث وثلاثين ومئتين . ثمّ رأيت أبا جعفر [محمّد] بن جرير [ذكر] ذلك في تاريخـه الكبير أيضاً [٣] . وكذلك ما ذكره الملك المؤيّد ، إسماعيل أبو الفداء في تاريخه مختصر أخبار البشر ؛ قال ما لفظه :


[١] غرفة مظلمة تحت الأرض لا يميّز السجين فيها بين اللّيل والنهار .[٢] الكامل في التاريخ ، ج٧ ، ص٥٥ .[٣] راجع تاريخ الطبري ، حوادث سنة ٢٣٣ق .