نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين

نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين - سيد حسن بن هادي صدر كاظميني - الصفحة ٤٦٨

خرجتُ في آخر زمن بني اُميّة ، وأنا اُريد قبر الحسين عليه السلام ، فانتهيتُ إلى الغاضريّة ، حتّى إذا نام الناس اغتسلت . ثمّ أقبلتُ اُريد القبر ، حتّى إذا كنتُ على باب الحائر ، خرج إليَّ رجلٌ جميل الوجه ، طيّب الريح ، شديد بياض الثياب ، فقال : انصرف ؛ فإنّك لا تصل . فانصرفت إلى شاطئ الفرات ـ إلى أن قال : ـ ثمّ أقبلتُ اُريد القبر ، فلمّا انتهيتُ إلى باب الحائر خرج إليَّ الرجل بعينه ، وذكر السبب في منعه ـ قال : ـ فانصرفتُ وجئتُ إلى شاطئ الفرات ، حتّى إذا طلع الفجر اغتسلتُ وجئتُ فدخلتُ ، فلم أرَ عنده أحداً [١] . فقوله : «حتّى إذا كنت على باب الحائر» ، وقوله : «فلمّا انتهيت إلى باب الحائر» ، وقوله : «فجئت فدخلت فلم أرَ عنده أحداً» صريح في أنّ على القبر قُبَّة وسقيفة لها باب [٢] . قال السيّد الجليل محمّد بن أبي طالب في كتاب تسلية المجالس وزينة المجالس [٣] : وكان قد بُني عليه مسجدٌ ، ولم يزل كذلك بعد بني اُميّة ، وفي زمن بني العبّاس إلّا على زمن الرشيد ـ لعنه اللّه ـ فإنّه خرّبه ، وقَطع السِّدرة الّتي كانت نابتة عنده ، وكَرَب [٤] موضع القبر ـ إلى آخر كلامه الآتي ـ . والغرض من نقل كلامه هنا : أنّه كان قد بُني عليه مسجدٌ في أيّام بني اُميّة ، وأظنّ أنّ بني أسد الذين دفنوه همّ الذين بنوا عليه المسجد ؛ واللّه أعلم .


[١] إقبال الأعمال ، ص٤٢ .[٢] أمّا الدلالة على السقيفة فهي لازم الباب ، إلّا أنّه لازم أعمّ كما لا يخفى ، وأمّا الدلالة على القبّة فلم نرَ لها وجهاً أو قرينة من الرواية ، ولذا يحتمل وجود الباب على بناء مسوّر دون سقف فضلاً عن القبّة ، نعم يستفاد ما ذكره من الروايات الآتية ؛ فإنّ من المستبعد أن تكون قبّة والّتي هي علامة على وجود قبره عليه السلام دون أن يهدمها بنو اُميّة .[٣] تحدّث العلّامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني رحمه الله عن الكتاب والمؤلّف في الذريعة (ج٤ ص١٧٩) ، قال : تسلية المجالس الموسوم بـ زينة المجالس أيضاً ، للسيّد العالم محمّد بن أبي طالب بن أحمد الحسيني الحائري ، وهو كتاب كبير في مقتل الحسين عليه السلام . قال العلّامة المجلسي في أوّل مجلّدات البحار عند ذكر مآخذه : وكتاب مقتل الحسين المسمّى بـ تسلية المجالس وزينة المجالس للسيّد النجيب العالم . . . إلى آخره . وينقل عنه في العاشر من البحار بعنوان الكتاب الكبير في المقتل للسيّد العالم . . . إلى آخره ، فيظهر منه أنّه كتاب واحد سُمّي بكلا الاسمين ، ولكن ميرزا محمّد الأخباري في كتاب الرجال عدّهما اثنين .[٤] كَرَب : تقليب الأرض وحرثها للزرع .