سماحة الإسلام وحقوق الأقليّات الدينيّة - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٨١ - ثالثاً ـ حرية التفكير وحق ابداء الرأي
واحتراماً للحريات العامة وقد تقدّم ذكرها.
وكان غير المسلمين في عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله يتمتعون بحرية التفكير وفي إبداء وجهات نظرهم وآرائهم دون ضغط أو إكراه ، وكانت تلك الآراء تلقى على مسامع رسول الله صلىاللهعليهوآله .
عن عبدالله بن عباس : إنّ عبدالله بن صوريا وكعب بن الأشرف ومالك ابن الصيف وجماعة من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الإسلام كل فرقة تزعم انها أحقّ بدين الله من غيرها ، فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الأنبياء ، وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ، وكل فريق منهما قالوا للمؤمنين : كونوا على ديننا ، فانزل الله تعالى : ( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [١].
وقيل : ان ابن صوريا قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله : ما الهدى إلاّ ما نحن عليه فاتبعنا يا محمّد تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلك ، فأنزل الله هذه الآية [٢].
ولم تقتصر الحرية في الرأي على أهل الكتاب ، بل شملت حتى المشركين من غيرهم ، فحينما قدم وفد بني تميم على رسول الله صلىاللهعليهوآله نادوه من وراء الحجرات : « اخرج إلينا يا محمّد » ، فخرج إليهم ، فقالوا : جئناك لنفاخرك فاذن لشاعرنا وخطيبنا ، فقال : « قد أذنت » ، فقام عطارد بن حاجب وقال : الحمد لله الذي جعلنا ملوكاً والذي له الفضل علينا ، والذي وهب علينا أموالاً عظاماً نفعل بها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثر عدداً وعدّة ، فمن مثلنا في
[١] سورة البقرة : ٢ / ١٣٥.
[٢] مجمع البيان ١ : ٢١٦.