سماحة الإسلام وحقوق الأقليّات الدينيّة - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ١٥ - ثالثاً ـ المساواة في الحرية
وقد أمر الله تعالى الناس أن يعبدوه وحده ، كما هو ظاهر الآيات الشريفة التالية : ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) [١] ، ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... ) [٢] ، ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) [٣].
فهم متساوون في العبودية لله تعالى التي تستلزم نفي عبادة غيره من عبادة للهوى أو الأنا أو عبادة الاصنام البشرية ، أو عبادة اصحاب المؤهلات الكبيرة كالانبياء واوصيائهم والرهبان والقساوسة أو عبادة الابطال الذين لهم دور في حركة التاريخ الانساني [٤].
وعبّر القرآن الكريم عن جميع الشخصيات النموذجية بالعبيد مساواة لغيرهم من بني الانسان في العبودية لله ، ونفى العبودية لغيره تعالى ، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة بهذا المعنى ، كقوله تعالى : ( لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ ) [٥] ، ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ) [٦] ، ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوب ... ) [٧] ، ( ... وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا
[١] سورة التوبة : ٩ / ٣١.
[٢] سورة البينة : ٩٨ / ٥.
[٣] سورة الأعراف : ٧ / ٥٩.
[٤] ومع وضوح هذا الأمر في العقيدة الإسلامية ، إلاّ أنّ أبا بكر خطب بالمسلمين بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوآله قائلاً : « أيها الناس من كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات » ؟ وهذا القول مرفوض في مدرسة أهل البيت عليهمالسلام لأنه من الغلو المفرط ، ولم يسبقه إليه سابق ولم يقل به أحد بعده ، سوى الغلاة.
[٥] سورة النساء : ٤ / ١٧٢.
[٦] سورة الإسراء : ١٧ / ٣.
[٧] سورة ص : ٣٨ / ٤١.