سماحة الإسلام وحقوق الأقليّات الدينيّة - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٤٦ - حرب بدر
ومع ذلك فهو يسلك في دفاعه أحسن طريقة يسلكها المدافعون وأقربها إلى السلام والصلاح. يقدّم الموعظة ، ويدعو إلى الصلاح والسلام ، ويجنح إلى السلم ، ويجيب إلى الهدنة ، ويقبل عهد الصلح ، مع عرفانه بأنه المظفر المنصور.
وهاك ما ينادي به التاريخ من أسباب حروبه وغزواته صلىاللهعليهوآله . [١]
حرب بدرفأوّل حروبه صلىاللهعليهوآله المعروفة بعد هجرته هي حرب بدر ، وهي في السنة الثانية من الهجرة ، وسببها ان المشركين من قريش إشتدّ اضطهادهم للمسلمين ومن يريد الإسلام بمكّة ، ومنعوهم عن الهجرة والفرار بدينهم حتّى ضيّقوا عليهم بقساوة الاضطهاد والحبس ، لكي يردوهم إلى شرك الوثنية وطبائع الضلال. فانهم عرفوا من سيرة الرسول صلىاللهعليهوآله انه لا يحب إثارة الحرب ، فزاد طغيانهم لما أمنوا جانبه ، فأراد أن يرهبهم بالقوة والمنعة ، ويهدّدهم بالتعرّض لسبيل تجارتهم إلى الشام ؛ لكي تلجئهم الضرورة الاقتصادية وحاجتهم لتجارة الشام إلى الكفّ عن ضلالهم في اضطهاد المؤمنين بمكّة ، ومنعهم عن الهجرة والفرار بدينهم.
فندب إلى ذلك بعض أصحابه ، فنهض منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً على أضعف عدّة ، إذ لم يكن معهم إلاّ سبعون بعيراً يتعاقبون عليها وأسياف قليلة ، فقصدوا قافلة قريش المقبلة من الشام ، فسمع بذلك رئيس القافلة أبو سفيان ، وأرسل إلى مكّة يستصرخ قريشاً لتخليصها ، فخرجوا بعدّة كاملة من الخيل والسيوف والدروع وكانوا نحو ألف رجل. واتفق ان قافلة قريش نجت
[١] الرحلة المدرسية : ١٩٦ ـ ١٩٧.