سماحة الإسلام وحقوق الأقليّات الدينيّة - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٥ - ثالثاً ـ قتال ناكثي العهد
قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [١].
فقد نفيت بهذه الآية الشريفة الولاية بين المؤمنين المهاجرين والأنصار وبين المؤمنين غير المهاجرين إلاّ ولاية النصرة إذا استنصروهم بشرط أن يكون الاستنصار على قوم ليس بينهم وبين المؤمنين ميثاق [٢].
والدفاع عن المستضعفين ونصرة المظلومين أمر مشروع تبيحه جميع الديانات إلهية كانت أم وضعية ، بل يرفع كشعار من قبل الجميع لمحبوبيته ومرغوبيته لدى العقلاء في كلّ زمان ومكان.
ثالثاً ـ قتال ناكثي العهد :قال تعالى : ( أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... ) [٣].
في الآية تحريض للمؤمنين وتهييج لهم على قتال المشركين ببيان ما أجرموا به في جنب الله وخانوا به الحق والحقيقة ، وعدّ خطاياهم وطغيانهم من نكث الايمان والهمّ باخراج الرسول والبدء بالقتال أوّل مرّة [٤].
واختُلف في هؤلاء على أقوال :
فقيل : هم اليهود الذين نقضوا العهد وخرجوا مع الأحزاب ، وهموا باخراج الرسول من المدينة وكما أخرجه المشركون من مكة.
وقيل : هم مشركو قريش وأهل مكة ، وهم بدءوكم أول مرة ، أي بدءوكم
[١] سورة الانفال : ٨ / ٧٢.
[٢] الميزان في تفسير القرآن ٩ : ١٤٢.
[٣] سورة التوبة : ٩ / ١٣.
[٤] الميزان في تفسير القرآن ٩ : ١٥٩.