مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - تفسير الآيات
القسم في سورة الذاريات
لقد حلف سبحانه بأُمور أربعة متتابعة وقال :
( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ).
( فَالحَامِلاتِ وِقْرًا ).
( فَالجَارِيَاتِ يُسْرًا ).
( فَالمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا * إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ) [١].
ثمّ حلف بخامس فرداً أي قوله : ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ ).
أمّا الأوّل أعني : ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) فهي جمع ذارية ، ومعناها الريح التي تُنشر شيئاً في الفضاء ، يقول سبحانه : ( فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ) [٢]. ولعلّ هذه قرينة على أنّ المراد من الذاريات هي الرياح.
وأمّا الحاملات ، فهي ، من الحمل ، والوقر ـ على زنة الفكر ـ ذو الوزن الثقيل.
والمراد منه السحب ، يقول سبحانه : ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) [٣] وقال سبحانه : ( حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ
[١] الذاريات : ١ ـ ٦.
[٢] الكهف : ٤٥.
[٣] الرعد : ١٢.