مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - تفسير الآيات
ب : المراد هو نجم الشعرىٰ الذي جاء في نفس السورة ، قال سبحانه : ( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ ) [١].
ونظيره القول بأنّ المراد هو الثريا ، وهي مجموعة من سبعة نجوم ، ستة منها واضحة وواحد خافت النور ، وبه يختبر قوة البصر.
وربما فسر بالقرآن الذي نزل علىٰ قلب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم طيلة ٢٣ سنة لنزوله نجوماً [٢]. لكن لفظ الآية لا يساعد علىٰ هذا المعنى.
فالله سبحانه إمّا أن يحلف بعامة النجوم أو بنجم خاص يهتدي به السائر ، ويدل على ذلك أنّه قيد القسم بوقت هويه ، ولعل الوجه هو أنّ النجم إذا كان في وسط السماء يكون بعيداً عن الأرض لا يهتدي به الساري ، لأنّه لا يعلم به المشرق من المغرب ولا الجنوب من الشمال ، فإذا زال ، تبيّن بزواله جانب المغرب من المشرق [٣].
وأمّا المقسم عليه : فهو قوله سبحانه : ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ ).
جمع سبحانه هناك بين الضلال والغي فنفاهما عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والقرآن يستعمل الضلالة في مقابل الهدىٰ ، يقول سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) [٤].
كما يستعمل الغي في مقابل الرشد ، يقول سبحانه : ( وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ
[١] النجم : ٤٩.
[٢] انظر الميزان : ١٩ / ٢٧ مجمع البيان : ٥ / ١٧٢.
[٣] تفسير الفخر الرازي : ٢٨ / ٢٧٩.
[٤] المائدة : ١٠٥.