مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢ - التمثيل الرابع والثلاثون
عقيدة المشركين في عهد يوسف إلاّ أنّها تماثل إلى حد كبير عقيدة المشركين في مكة ، بشهادة انّ الآية نزلت للتنديد بهم والحطِّ من عقيدتهم الفاسدة.
وهناك آيات أُخرى تكشف عن شركهم في الربوبية :
يقول سبحانه : ( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ) [١] فقد كانوا يعبدون آلهتهم في سبيل نصرتهم في ساحات الوغى ، قال سبحانه : ( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) [٢].
فكان الهدف من الخضوع لدى الآلهة هو طلب العزّ منهم في مختلف المجالات ، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أنّ مشركي عصر الرسول لم يكونوا موحدين في الربوبية ، وإن كانوا كذلك في مجال الخالقية.
وهناك آيات كثيرة تصف الأصنام والأوثان بأنّها لا تملك كشف الضرّ ، كما لا تملك النفع والضرّ ، ولا النصر في الحرب ، ولا العزة في الحياة ، كل ذلك يدل على أنّ المشركين كانوا يعتقدون أنّ في آلهتهم قوة وسلطاناً يكشف عنهم الضرّ ويجلب إليهم النفع ، وهذه عبارة أُخرى عن تدبيرهم للحياة الإنسانية ، يقول سبحانه : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ) [٣]. وقال تعالى : ( وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ) [٤].
وقال تعالى : ( إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ) [٥] إلى غير ذلك من الآيات التي تبطل تدبير الآلهة المزيفة.
[١] يٰس : ٧٤.
[٢] مريم : ٨١.
[٣] الإسراء : ٥٦.
[٤] يونس : ١٠٦.
[٥] فاطر : ١٤.