مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٠ - تفسير الآيات
غير ذلك من الصفات السلبية الواردة في القرآن الكريم.
وصنف آخر يصفه بصفات إيجابية تجعله في قمة الكرامة والعظمة.
فقد بلغت به الكرامة انّه صار « مسجوداً للملائكة » [١] ، مخلوقاً بفطرة الله [٢] ، منشأ بأحسن تقويم [٣] ، مفضلاً على كثير من المخلوقات [٤] ، حاملاً لأمانة الله [٥] ، سائراً في البر والبحر ومرزوقاً من الطيبات ومكرماً عند الله [٦] ، إلى غير ذلك من الآيات التي تصف الإنسان بصفات إيجابية.
ولا منافاة بين الصنفين من الآيات ، وذلك لأنّ تلك الكرامة إنّما هي للإنسان الذي تمتع بكلا الوصفين ، فهو عندما يلبّي نداء العقل والشرع ينل كرامته العليا ، ويكون مظهراً لقوله : ( وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) [٧] ولو خضع لدعوة النفس والهوىٰ ، يكون مظهراً للصفات السلبية ، كفوراً يئوساً هلوعاً كنوداً إلى غير ذلك من الصفات الذميمة. فالكمال كلّ الكمال لإنسان تكمن فيه قوى الخير والشر فيقوي إحداهما على الأُخرى بإرادة واختيار دون أي وازع ، فلو جبل على إحدى القوتين دون الأُخرى لما استحق المدح ولا اللوم دون ما إذا كان فيه أرضية الخير والشر فيعالج أرضية الشر بتوجيهها نحو الخير والكمال ، ولذلك نرى انّه سبحانه يستثني بعد الحكم على الإنسان بقوله :
[١] الأعراف : ١١.
[٢] الروم : ٣٠.
[٣] التين : ٤.
[٤] الإسراء : ٧٠.
[٥] الأحزاب : ٧٢.
[٦] الإسراء : ٧٠.
[٧] الإسراء : ٧٠.