مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - التمثيل الثاني عشر
|
آل عمران ١٢ |
|
التمثيل الثاني عشر
( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلا تَكُن مِّنَ المُمْتَرِينَ ) [١].
تفسير الآية
ذكر سبحانه كيفية ولادة المسيح من أُمّه « مريم العذراء » وابتدأ بيانه بقوله : ( إِذْ قَالَتِ المَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ ... ) وانتهى بقوله : ( قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَٰلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) [٢].
وبذلك أثبت انّ المسيح مخلوق لله سبحانه مولود من أُمّه العذراء دون أن يمسّها بشر وانّه عليهالسلام آية من آيات الله سبحانه ، ولما كانت النصارى تتبنىٰ إلوهية المسيح وانّه يؤلف أحد أضلاع مثلث الألوهية الرب والابن وروح القدس ، وكانت تؤمن انّه ابن الرب ، لأنّه ولد من مريم بلا أب.
ولما احتجوا بهذا الدليل أمام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وافاه الوحي مجيباً على استدلالهم بأنّ
[١] آل عمران : ٥٩ ـ ٦٠.
[٢] آل عمران : ٤٥ ـ ٤٧.