مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٧ - ٣ جواز الحلف بغير الله سبحانه
وقد حلف غير واحد من الصحابة بغيره سبحانه ، فهذا أبو بكر بن أبي قحافة علىٰ ما يرويه مالك في موطّئه : أنّ رجلاً من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل علىٰ أبي بكر فشكا إليه أنّ عامل اليمن قد ظلمه ، فكان يصلي من الليل ، فيقول أبو بكر : « وأبيك ما ليلك بليل سارق » [١].
وهذا علي بن أبي طالب عليهالسلام قد حلف بغيره سبحانه في غير واحد من خطبه :
١. « ولعمري ما عليّ من قتال من خالف الحق وخابط الغي من إدهان ولا إيهان » [٢].
٢. « ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود » [٣].
إلى غير ذلك من الأقسام الواردة في كلامه عليهالسلام وسائر أئمّة أهل البيت عليهمالسلام.
نعم ثمة أحاديث استدل بها على المنع عن الحلف بغير الله ، غير أنّها ترمي إلىٰ معنى آخر كما سيوافيك.
الحديث الأوّل
إنّ رسول الله سمع عمر ، وهو يقول : وأبي ، فقال : « إنّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو يسكت » [٤].
والجواب : انّ النهي عن الحلف بالآباء قد جاء لأنّهم كانوا ـ في الغالب ـ مشركين وعبدة للأوثان فلم يكن لهم حرمة ولا كرامة حتى يحلف أحد بهم ، ولأجل
[١] شرح الزرقاني على موطأ مالك : ٤ / ١٥٩ برقم ٥٨٠.
[٢] نهج البلاغة : الخطبة ٢٣ و ٨٥.
[٣] نهج البلاغة : الخطبة ٢٣ و ٨٥.
[٤] سنن ابن ماجة : ١ / ٢٧٧ سنن الترمذي : ٤ / ١٠٩.