مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - تفسير الآيات
في العالم ان كذا كذا ، وقد ورد من طرق الخاصة والعامة عن علي عليهالسلام تفسير الآيات الأربع [١].
وبذلك يعلم قيمة ما روي عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام في تفسير الآية عندما سأله ابن الكوا عن هذه الأقسام الأربعة ـ وهو يخطب على المنبر ـ فقال :
قال : ما الذاريات ذرواً ؟ قال عليهالسلام : الرياح.
قال : فالحاملات وقراً ؟ قال عليهالسلام : السحاب.
قال : فالجاريات يسراً ؟ قال : السفن.
قال : فالمقسِّمات أمراً ؟ قال : الملائكة.
ثمّ إنّه سبحانه حلف بالذاريات بواو القسم ، وحلف بالثلاثة بعطفها على الذاريات بالفاء فيحمل المعطوف معنى القسم أيضاً.
هذا كلّه حول المقسم به.
وأمّا المقسم عليه : هو قوله : ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ) أي إنّما توعدون من الثواب والعقاب والجنة والنار لصادق ، أي صدق لابدّ من كونه فهو اسم الفاعل ، موضع المصدر ، وانّ الدين أي الجزاء لواقع والحساب لكائن يوم القيامة.
وعلى ذلك ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ) جواب القسم ، وقوله : ( وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ) معطوف عليه بمنزلة التفسير ، والمعنى أقسم بكذا وكذا ، انّ الذي توعدونه من يوم البعث وانّ الله سيجزيهم فيه بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر لصادق وانّ الجزاء لواقع [٢].
[١] الميزان : ١٨ / ٣٦٥.
[٢] الميزان : ١٨ / ٣٦٦.