تأريخ القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٩٦ - الفصل الرابع قراءات القرآن
وتابعه على هذا المستشرق الألماني الأستاذ كارل بروكلمان فقال :
« حقا فتحت الكتابة التي لم تكن قد وصلت بعد إلى درجة الكمال ، مجالاً لبعض الاختلاف في القراءة ، لا سيما إذا كانت غير كاملة النقط ، ولا مشتملة على رسوم الحركات ، فاشتغل القراء على هذا الأساس بتصحيح القراءات واختلافها » [١].
وقد أكد بروكلمان هذا المعنى فيما بعد وقال : « جمع عثمان المسلمين على نص قرآني موحد ، وهذا النص الذي لم يكن كاملاً في شكله ونقطه ، كان سبباً في إيجاد اختلافات كثيرة ، ولذلك ظهرت عدة مدارس في بعض مدن الدولة الإسلامية ، وبخاصة في مكة والمدينة والبصرة والكوفة ، استمرت كل منها في رواية طريقة للقراءة والنطق ، معتمدة في ذلك على أحد الشيوخ ... ولقد تبين على مر الزمن أن الدقة في الرواية الشفوية ، التي كانت مرعية في بادئ الأمر ، لا يمكن اتباعها دائما بسبب عدد من الأشياء الصغيرة التي وجب المحافظة عليها » [٢].
ومع أن هذا الرأي قد لقي نقدا وتجريحا من قبل بعض الدارسين العرب [٣]. إلا أنه لقي بالوقت نفسه تأييدا من قبل آخرين أمثال الدكتور جواد علي والدكتور صلاح الدين المنجد [٤]. لما يحمله في طياته من بعض وجوه الصحة.
لقد كان الاختلاف في القراءة شائعاً ، فأراد النص التدويني للمصحف العثماني ، قطع ذلك الاختلاف ، فكان سبيلاً إلى التوحيد ، وهذا لا يمانع أن ينشأ بعد هذا التوحيد بعض الخلاف الذي جاء اجتهاداً في أصول الخط المكتوب ، فنشأ عنه قسم من القراءات.
إن ما يستدل به حول تفنيد موقع الكتابة المصحفية من نشوء بعض
[١] بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي : ١ / ١٤٠.
[٢] المصدر نفسه : ٤ / ١ وما بعدها.
[٣] ظ : عبد الوهاب حمودة ، القراءات واللهجات + عبد الصبور شاهين ، تأريخ القرآن.
[٤] ظ : جواد علي ، لهجة القرآن : الكريم ، مجلة المجمع العلمي العراقي : ١٩٥٥ + صلاح الدين المنجد ، دراسات في تأريخ الخط العربي : ٤٢.