تأريخ القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٨٧ - الفصل الثالث جمع القرآن
فقد أخرج ابن أشته قال : اختلفوا في القراءة على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون ، فبلغ ذلك عثمان بن عفان ، فقال : عندي تكذبون به وتلحنون فيه ، فمن نأى عني كان أشد تكذيبا ، وأكثر لحنا. يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماماً ، فاجتمعوا فكتبوا [١].
هذا فيما شاهد عثمان في المدينة المنورة من الاختلاف في القراءات والوجوه واللغات ، فاقتصر من سائرها على لغة قريش لأن القرآن نزل بلغتهم.
وقد يبدو من رواية أخرى أكثر شيوعا أن الاختلاف امتد إلى الثغور بين الأجناد فطعن بعضهم البعض بقراءة البعض الآخر ، فهال هذا الأمر حذيفة بن اليمان ، وكان يغازي أهل الشام في أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأشار على عثمان أن يدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى ففزع عثمان لذلك وصمم على جمع الناس على إمام واحد [٢].
وكان هذا الأمر غيرة من حذيفة على القرآن ، واستجابة من عثمان لصيانة القرآن.
وسأل عثمان : أي الناس أفصح ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، قال : أي الناس أكتب ؟ قالوا زيد بن ثابت ، قال : فليكتب زيد ، وليمل سعيد ، فكتب مصاحف فقسمها في الأمصار [٣].
ويستدل في كثير من الروايات أن هذا الترتيب والجمع على قراءة واحدة وفي مصحف واحد كان على ملأ من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبمشاورة من أهل القرآن [٤].
[١] السيوطي ، الاتقان : ١ / ١٧٠.
[٢] ظ : ابن أبي داود ، المصاحف : ١٨ وما بعدها.
[٣] ظ : الطبري ، جامع البيان : ١ / ٦٢ + ابن أبي داود ، المصاحف : ٢٤ + أبو شامة ، المرشد الوجيز : ٥٨.
[٤] ظ : ابن أبي داود : المصاحف : ١٢ + المرشد الوجيز : ٦٤.