تأريخ القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٩٠ - الفصل الثالث جمع القرآن
المنقطع النظير على توثيق كل تفاصيل القرآن من ألفه إلى يائه.
ولقد كان الأستاذ لوبلوا موضوعيا حينما أكد بقوله : « إن القرآن هو اليوم الكتاب الرباني الوحيد الذي ليس فيه أي تغيير يذكر » [١].
وحينما تم إقرار المصحف الإمام ، واستنسخت المصاحف في ضوئه ، وسيرت إلى الآفاق ـ وكان ذلك في سنة خمس وعشرين من الهجرة النبوية [٢]. ـ أنس عثمان بصنيعه هذا ، وعمد إلى توثيقه وتفرده بصيغتين :
الأولى : إرساله من يثق المسلمون بحفظه وإقرائه مع مصحف كل إقليم بما يوافق قراءته وكان ذلك موضع اهتمام منه في أشهر الأقاليم ، فكان زيد بن ثابت مقرئ المصحف المدني ، وعبد الله بن السائب مقرئ المصحف المكي ، والمغيرة بن شهاب مقرئ المصحف الشامي ، وأبو عبد الرحمن السلمي مقرئ المصحف الكوفي ، وعامر بن عبد القيس مقرئ المصحف البصري [٣].
الثانية : أمره بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق [٤].
وكان هذا العمل مدعاة للنقد حيناً ، ومجالا للتشهير به حيناً آخر حتى قال الخوئي :
« ولكن الأمر الذي انتقد عليه هو إحراقه لبقية المصاحف ، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف ، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين ، حتى سموه بحراق المصاحف » [٥].
وقد عقب على ذلك الدكتور طه حسين بقوله : « وربما تحرج بعض المسلمين من تحريق ما حرّق عثمان من المصحف ، ولم يقبلوا اعتذاره
[١] المصدر نفسه : والصفحة.
[٢] السيوطي ، الاتقان : ١ / ١٧٠.
[٣] ظ : الزرقاني ، مناهل العرفان : ١ / ٣٩٦ وما بعدها.
[٤] السيوطي ، الاتقان : ١ / ١٦٩.
[٥] الخوئي ، البيان : ٢٥٨.