تأريخ القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٢٥ - الفصل الأول وحي القرآن
أن يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه إلا من يريد أن يكلمه به نحو كلامه لموسى عليهالسلام لأنه حجب ذلك عن جميع الخلق إلا عن موسى عليهالسلام وحده ، لأن الحجاب لا يجوز إلا على الأجسام المحدودة » [١].
٣ ـ أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء ، كما في تبليغ جبرائيل لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في صورة معينة ، أو صور متعددة ، وحي القرآن الكريم عن الله ، من غير أن يكلم الله نبيه على النحو الذي كلم به موسى عليهالسلام.
هذه الأصناف والمراتب في الإيحاء حددتها الآية الكريمة السابقة فيما يتعلق بوحي الأنبياء عليهمالسلام كما يبدو ، إلا أننا من متابعة هذه الظاهرة في القرآن الكريم ، لاحظنا بعض الدلالات الإيحائية لهذا التعبير قد تختلف عما تقدم ، ويمكن الإشارة إلى أهمها بما يلي :
أ ـ الإلهام ، وهو أن يلقي الله تعالى في النفس أمراً يبعث على الفصل أو الترك ، وهو نوع من الوحي ، يخص به الله من يشاء من عباده ، غير قابل للتفكير به ، أو التخطيط له مسبقاً ، ليفرق بينه وبين الحالات اللاشعورية من جهة ، والسلوك الكسبي من جهة أخرى ، كما يدل على ذلك قوله تعالى : ( وأوحينَا إلى أمِّ موسَى أنْ أرضعيهِ ... ) [٢]. وقوله تعالى : ( إذ أوحينَا إلى أمّكَ مَا يوحَى (٣٨) ) [٣].
ب ـ التسخير ، وهو أن يسخر الله تعالى بعض مخلوقاته إلى عمل ما ، بهديه وإشاءته وتسخيره ، بشكل من الأشكال التي لا تستوعبها بعض مداركنا احياناً ، ويستيقنها الذين آمنوا دون أدنى شبهة ، كما يدل على هذا النوع قوله تعالى :
( وأوحَى ربُّكَ إلى النَّحْلِ أنِ اتخذِى منَ الجبالِ بيوتاً ... (٦٨) ) [٤].
ج ـ الرؤيا الصادقة ، وهي وحي إلهي بالنسبة للأنبياء عليهمالسلام خاصة ،
[١] الطبرسي ، مجمع البيان : ٥ / ٣٧.
[٢] القصص : ٧.
[٣] طه : ٣٨.
[٤] النحل : ٦٨.