تأريخ القرآن - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثاني نزول القرآن
المتعددة يوحي بكونه عبئا ثقيلا في التشريع والتنفيذ وإدارة الكون والعالم.
إن تلقي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لهذا القول يعني النهوض بما تتطلبه الرسالة من جهد وعناء وصبر ، ونهوضه بذلك يعني تحمله لهذا الثقل في الإلقاء والإنزال والتبليغ والإعداد.
ونزل القرآن منجماً : الآية والآيتين والثلاث والأربع ، وورد نزول الآيات خمساً وعشراً وأكثر من ذلك وأقل ، كما صح نزول سور كاملة [١].
ونزل القرآن في شهر رمضان المبارك : ( شهرُ رمضانَ الذي أنزلَ فيه القرءانُ (١٨٥) ) [٢] وفي ليلة مباركة فيه ( إنّا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ ) [٣] وحملت الليلة المباركة على ليلة القدر : ( إنّا أنزلناهُ في ليلةٍ القدرِ (١) ) [٤] هكذا صرح القرآن.
واختلف في هذا الإنزال كلا أو جزءاً ، جملة أو نجوماً ، دفعة أو دفعات ، إلى السماء الدنيا تارة ، وعلى قلب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم تارة أخرى [٥].
وأورد الطبرسي جملة الأقوال في ذلك :
أ ـ إن الله أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد ذلك نجوما. وهو رأي ابن عباس.
ب ـ إنه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك منجماً في أوقات مختلفة ، « وبه قال الشعبي » [٦].
[١] ظ : السيوطي ، الاتقان : ١ / ١٢٤ وما بعدها.
[٢] البقرة : ١٨٥.
[٣] الدخان : ٣.
[٤] القدر : ١.
[٥] ظ : تفصيل هذه الآراء والروايات الكثيفة في : أبو شامه ، المرشد الوجيز : ١١ وما بعدها + الزركشي ، البرهان : ١ / ٢٣٠ وما بعدها + السيوطي ، الاتقان : ١ / ١١٨ + البيهقي ، الأسماء والصفات : ٢٣٦.
[٦] ظ : السيوطي ، الاتقان ١ / ١١٨.