محاضرات عقائدية - المستشار الدمرداش بن زكي العقالي - الصفحة ١٢٠ - مع حديث الثقلين
العباد الوارثون ، معيّنون من قبل الله ، فما هي علامتهم؟ علامتهم أنّ الصلاة والسلام عليهم وآلهم بفضل ربّنا تعالى : ( قُل الحَمدُ للهِِ وَسَلامٌ عَلى عِبَادِهِ الَّذينَ اصْطَفى ) [١].
إذن ربّنا اختار الصلاة عليهم ، فهم المصطفون ، والمصطفون هم الوارثون ، فقد حدّد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ مَن تجب الصلاة عليهم على سبيل الحصر ، حدّده لا في مناسبة ولا مناسبتين ولا ثلاثة ... في أكثر من مناسبة ، يحضرني منها ثلاث مناسبات قرآنية هي : ملازمة الصلاة والمباهلة والمودة :
لمّا نزلت آية المباهلة في سورة آل عمران وأُمر رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يباهل : ( فَقُلْ تَعَالَوا نَدْعُ أبنَاءَنا وَأبناءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنفُسَنا وَأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبتَهِلْ فَنجعَلْ لَعنَةَ اللهِ عَلى الكَاذِبينَ ) [٢] دعى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم باقي الخمسة : علي والزهراء وابناهما الحسنان عليهمالسلام ، وشرع يباهل ، وشهود المباهلة جمع من الصحابة وأهل الحجاز ، أي جمع متواتر.
ثم جاءت آية المودّة : ( قُلْ لاَ أسأَلُكُمْ عَلَيهِ أجرَاً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُربَى ) [٣] فسألوا ـ ويعلم الله أنّ إلحاحهم بالسؤال كل مرة كي تكون الحجة عليهم ، وكان ممكن أن يهديهم الله فيعرفوا دون أن يسألوا ،
[١] النمل : ٥٩.
[٢] آل عمران : ٦١.
[٣] الشورى : ٢٣.