محاضرات عقائدية - المستشار الدمرداش بن زكي العقالي - الصفحة ٥٨ - واطمأن القلب
جفاف ينابيع الخير في بني إسرائيل أنّه لا يوجد أحد من ذكور بني إسرائيل أهلا لمريم الطاهرة البتول ، والتي شهد الله لها بذلك ، ويبدو لي أنّ الله تعالى أراد أن يبيّن همزة الوصل بين انتهاء إمامة بني إسرائيل وبدء إمامة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إذ جاء عيسى عليهالسلام وهو كما يصفه القرآن همزة وصل فعلا : ( وَإذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إسْرَائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُول يَأتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) [١] ، ما معنى هذا؟
بنو إسرائيل كانوا لا يتصورون أن يكون نبي من غيرهم!
مريم مشهود لها صلوات الله عليها ، فقد قرأت خبراً عن الإمام الصادق عليهالسلام في مجمع البيان ، وقرأت تصديقه في الإنجيل صحيح ( مُصَدِّقٌ لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) [٢].
إنّ مريم البتول الطاهرة العذراء لمّا جاءها ملك الربّ وتمثل لها وهي في خلوة ، وفي الإنجيل أنها اعتزلت تغتسل فبرز لها ملك الربّ بشراً سويّاً فاشتد فزعها! آيات إنجيل متى تقول : فزعت البتول ممّا ترى ولم تجد شيئاً تستتر به ، إلى أن تقول : أعوذ بك إن كنت تعرف الربّ ، ( قَالَتْ إنِّي أعُوذُ بِالرَّحمنِ مِنكَ إنْ كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إنَّما أنَا رَسُولُ رَبِّكِ لاَِهَبَ لَكِ غُلامَاً زَكِيّاً ) [٣].
[١] الصف : ٦.
[٢] المائدة : ٤٨.
[٣] مريم : ١٨ ـ ١٩.